( قوله: فأشبه ما لو أكره إنسانا على أن يقتل نفسه إلخ) هكذا ذكره الرافعي هنا، وقد ذكر المصنف كأصله في أوائل كتاب الجنايات أن عليه نصف الدية، وقوله، وقد ذكر المصنف إلخ أشار إلى تصحيحه (قوله: أو ظلمة) أي ظلمة المكان أو الليل، وما ذكرناه من عدم الضمان إذا ألقى نفسه في ماء أو نار أو غيرهما قصدا أردنا به البالغ العاقل أما لو كان المطلوب صبيا أو مجنونا بني على أن عمدهما عمد أم خطأ إن قلنا خطأ ضمنهما المتبع كما لو تردى في بئر جاهلا، وإلا فلا كذا أطلقاه هنا، وقد سبق أن الخلاف في الأصل المبني عليه فيمن له تمييز منهما أما من لا تمييز له أصلا فلا عمد له قولا واحدا، وهو الحق وينبغي أن يلحق بالمجنون كل من زال عقله بسبب هو معذور فيه
(قوله: ولو علم ولي أو غيره بإذنه صبيا السباحة) وكالصبي المجنون ونحوه ممن تقدم آنفا ش أما لو سلمه الأجنبي فهما شريكان وكتب أيضا إن قيل ما الفرق بين هذا، وإلقائه في المسبعة فإنه لا يضمن فيها مع أن الخطر فيه أكثر، وهنا الخطر قليل، وقد تدعو الحاجة إليه؟ . قيل؛ لأن الماء مهلك بالتفريط من السباح، وليست المسبعة نفسها مهلكة لاحتمال بقائه (قوله: فشبه عمد) محله ما إذا لم يقع من السباح تقصير فلو رفع يده من تحته عمدا فغرق وجب القصاص قاله البلقيني (قوله: وقال العراقيون يجب؛ لأنه ملتزم للحفظ) أشار إلى تصحيحه (قوله: وإن أدخله الماء ليعبر به فكما لو ختنه) قال الأذرعي إنما يتضح التشبيه إذا كان في إدخاله الماء ليعبر به غرض مقصود لا إن كان عبثا وسيأتي عن الإمام والغزالي في إركاب الولي الصبي الدابة، ومصادمته ما يقتضي تفصيلا فيما نحن فيه فليتأمل معه.
(قوله: وإن سلم البالغ نفسه للسباح هدر) حمل البلقيني عدم الضمان على ما إذا لم يقصر السباح كما قال في الصبي قال فأما لو رفع يده من تحته في الموضع المغرق عمدا فغرق فعليه الدية بل القصاص؛ لأنه هو الذي أغرقه، وقوله حمل البلقيني عدم الضمان إلخ أشار إلى تصحيحه.
فصل في بيان الحفر عدوانا وغيره
(فصل) (قوله: حفر البئر في ملك الغير إلخ) لو حفر بئرا قريبة العمق فعمقها غيره تعلق الضمان بهما بالسوية كالجراحات (قوله: فيتعلق الضمان به) لو كان الحافر عبدا تعلق الضمان برقبته وكتب أيضا موضع التضمين في التعدي ما إذا تجدد التردي للهلاك فلو تردت بهيمة، ولم تتأثر بالصدمة ثم ماتت جوعا أو عطشا فلا ضمان على الحافر لحدوث سبب آخر كما لو حبا سبع فافترسها من البئر وسيأتي في كلام المصنف في آخر الطرف الرابع. (قوله: ورضاه باستيفائها) كأن منعه من طمها (قوله: كالإذن في حفرها) وكذا لو ملك تلك البقعة.
(قوله: وجهان في تعليق القاضي) قال في الأنوار فإن كان ليلا أو عمي وجب على عاقلة الحافر، وإن كان نهارا وبصيرا فلا ضمان (قوله: صحح منهما البلقيني وغيره الثاني) أشار إلى تصحيحه (قوله: قال البلقيني والأرجح أنه على المالك) قال شيخنا كلام البلقيني معتمد في الأولى دون هذه إذ الأرجح فيها ضمان الحافر لا المالك