تخطَّ إلى المحتوى

كتاب الجنايات

الركن الأول القتل ظلما

الطرف الأول بيان الخطأ والعمد وشبهه

بسم الله الرحمن الرحيم (وبه أستعين) (قوله القتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر) شمل قتل الذمي والمعاهد والمؤمن، وكتب أيضا إذا قتل ظلما واقتص الوارث أو عفا على مال أو مجانا فظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في الدار الآخرة كما أفتى به النووي وذكر مثله في شرح مسلم لكن ظاهر تعبير الشرح والروضة يدل على بقاء العقوبة فإنهما قالا ويتعلق بالقتل المحرم وراء العقوبة الأخروية مؤاخذات في الدنيا وجمع بين الكلامين بأن كلام الروضة، وأصلها فيمن مات مصرا على القتل، وكلام الفتاوى وشرح مسلم فيمن تاب وأقيم عليه الحد فس؛ لأن ظواهر الشرع لا تشهد لمن مات مصرا على ذنب القتل باستحقاق العفو، وقول الرافعي، ويتعلق به وراء العقوبة في الآخرة ينبغي أن يقول وراء استحقاق العقوبة الأخروية؛ لأن العقوبة غير مجزوم بها لجواز العفو. وقوله لكن ظاهر تعبير الشرح إلخ قد اعترض ابن الصلاح عليه بأنه إن قيل: إنه يجتمع على شخص واحد عقوبة الدارين فيقتص منه في الدنيا، ويعاقب أيضا في الآخرة فذلك غير صحيح؛ لأنه قد ثبت في الحديث أن «الحدود والعقوبات كفارة لأهلها» وإن قيل إنه يعاقب عليه في الدارين في الجملة بمعنى من العقوبة عليه توجد في الدنيا كما في حق من اقتص منه وتوجد أيضا في الآخرة كما في حق من لم يقتص منه ولم يعف الله تعالى عنه فهذا صحيح (قوله: ولا يخلد عذابه) إن عذب لكن عذاب قاتل وال عادل أو ولي أو عالم عامل أشد من قاتل غيرهم. (قوله: وكقتل عبده أو أمته) أي أو ولده والمسلم ذميا والحر عبدا ومبعضا، وكعمد الخطأ وشريك المخطئ (قوله: فيقوله كل فعل) شمل القول كشهادة الزور والترك كمنعه من الطعام أو الشراب

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.