يسأل عن الفرق بين ذلك وبين ما إذا رهن عن الدين الحال، وشرط في الرهن أجلا لم يصح ولا عكسه كما صرح به الماوردي والضمان والرهن كلاهما وثيقة، ولعل الفرق أن الرهن عين فلا يدخله التأجيل والحلول؛ لأنهما من تعلقات ما في الذمم (قوله وجهان) أصحهما ثانيهما (قوله قال صاحب التعجيز في شرحه) وقال الزركشي: إنه الأقرب وجزم به بعضهم (قوله أو المؤجل مؤجلا إلخ) يشترط في المؤجل معرفته بقدر الأجل، ولو قال: كفلت مؤجلا، وقال المستحق معجلا، وأقام كل منهما شاهدا فهل يكون مؤجلا أو يحلف كل مع شاهده ويتساقطان ويبقى مؤجلا قولان أصحهما ثانيهما (قوله: ويحل عليه بموت الأصيل) يحل على من مات دون من جن ويحل أيضا باسترقاق الحربي (قوله كالرأس والوجه إلخ) قال الزركشي يستثنى من الأعضاء الوجه فإن الكفالة به صحيحة قطعا؛ لأنه يعبر به عن الجملة قال تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: 88] . اه. قال في الأنوار: وإن قال: تكفلت بيده أو رجله أو وجهه أو عينه أو أذنه فسدت (قوله لا ما يبقى الشخص بدونه كاليد والرجل) قال الرافعي: وفي قوله لا يعبر باليد عن الجملة نزاع مشهور؛ لأنه إذا أضاف الطلاق إلى اليد كان وقوع الطلاق بطريق التعبير باليد عن الجملة في أحد الوجهين قال صاحب الميدان: مراد صاحب الوجه المذكور أن الرأس والرقبة كلاهما يعبر عن الشخص نفسه فيقال: مائة رأس ومائة رقبة وورد استعمال ذلك في القرآن والسنة وأما اليد فإنه لم يرد فيها استعمال ذلك، وإن صح استعماله مجازا وحينئذ فلا تنافي بين ما قالوه هنا وفي كتاب الطلاق (قوله وجزم به فيهما صاحب الأنوار) أي وغيره
الباب الثاني في أحكام الضمان
(الباب الثاني في أحكامه) (قوله وتعبيره بالمستحق أولى من تعبير أصله إلخ) أما المحتال فليس له مطالبة الضامن؛ لأن ذمته قد برئت بالحوالة نعم المضمون لا يشمل من يرجع له الضمان في الظاهر ومن يثبت له الدين في الباطن، وتعبير المصنف لا يدل إلا على من يثبت له الدين باطنا، وأفتى ابن الصلاح فيمن ضمن دينا لآخر ثم أقر من الدين باسمه أنه ليس له، وإنما هو الثالث فهل لمن ثبت له الدين بهذا الإقرار أن يطالب الضامن المذكور بأن له المطالبة مع أنه ليس بمستحق في نفس الأمر (قوله قال الشافعي إن كان الضمان إلخ) أشار إلى تصحيحه (قوله فإن برئ الأصيل برؤا) استثنى في الخادم ما لو جنى عبد على حر جناية أرشها مثلا دينار فضمنه السيد للمجني عليه ثم رهن العبد عنده على الدينار فذكر صاحب الاستقصاء عن الإيضاح للصيمري إن كان المجني عليه قد أبرأ العبد من ضمان الجناية أي بعد أن ضمنه السيد جاز رهنه وإن لم يكن أبرأه من ضمانها لم يجز؛ لأن العبد يكون رهنا بالجناية، وإنما تأكد به ذلك بضمان السيد، وإذا علمت هذا فالسيد ضامن، ولا يبرأ بإبراء العبد