تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قوله وبقيت أيضا) لكن لا بجهة التساقط ولا بجهة الترجيح باليد

(فرع)

لو تداعيا عينا في يد ثالث فأنكر فأقام أحدهما بينة بأنه غصبها منه وأقام الآخر بينة بأنه أقر بغصبها فالبينة الأولى لأنه لما ثبت الغصب من طريق المشاهدة فقد أقر هو بالمغصوب لغيره فلغا إقراره نص عليه في الأم والمختصر وجرى عليه الأصحاب قال الأئمة ولا غرم هاهنا على المقر له قولا واحدا (قوله ولم يدعياه لنفسهما) يصدق بأن يسندها صاحب اليد إلى زيد وإلى من لا تمكن مخاصمته من مجهول ونحوه وبأن ينفيها عن نفسه ولا يسندها إلى أحد وبأن يقتصر على تكذيب عمرو ولا ينفيها عن نفسه (قوله قال الإسنوي) أي وغيره وهو ذهول عما صححاه فيها كأصلها إلخ فيما إذا ادعى عليه عينا فقال هي لرجل لا أعرفه أو لا أسميه (قوله من أنه يبقى بيده كما كان) أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا لعل هذه الصورة أولى بالإبقاء في يده فتأمل غ وكتب أيضا يحمل ما هنا على ما إذا خاف الحاكم ضياعه من بقائه في يده قال في الخادم والذي يتخيل في الفرق بينهما أنه هناك صرح بأنه ليس له وهنا لم ينفه عن نفسه صريحا ويجوز أن يكون النصف بسبب لم يعرفه ثم يظهر بعد ذلك من وصية أو ميراث عن ميت لم يعرفه ذلك الوقت فهو إذا وغيره في احتمال هذا النصف له سواء فيترك في يده إلى أن يتبين.

فرع دار في يد ثلاثة وكل منهم يدعي استحقاق اليد في جميعها ولا بينة

(قوله ويجاب بأن ذلك إلخ) أشار إلى تصحيحه (قوله وإن ادعى دارا وآخر ثلثها إلخ) حكى البندنيجي وأبو الطيب وغيرهما أنه لو كان بيد عمرو شاة فادعاها زيد وأقام عمرو بينة أن حاكما حكم له بها وسلمها إليه قال ابن سريج إذا كان الحاكم حكم له ببينة أقامها قضي لزيد بها لأنه ظهر أن له بينة ويدا ولعمرو بينة بلا يد وإن كان قضي بها لعمرو لعدالة بينته دون بينة زيد أقرت بيد عمرو لأن البينة الفاسقة إذا ردت ثم أعادت الشهادة لا تقبل وإن لم يعلم الحاكم الثاني على أي وجه وقع حكم الأول وأشكل الحال فوجهان أصحهما لا ينقض أيضا قاله البندنيجي وقضية كلام الحاوي ترجيحه ولو تداعيا شيئا وادعى كل منهما أنه في يده لم تسمع دعواهما ولا خصومة إلا أن يقول كل منهما أنه في يدي وإن هذا بما نعني فتسمع فلو أقام كل منهما بينة على ذلك تعارضتا وبعث الحاكم من يبحث عن الحال ليتضح عنده وليتبين أن الشيء المتنازع فيه في أيديهما فإن اشتبه الأمر فالبينتان متعارضتان ذكره شريح في روضته وذكر شريح عن ابن سريج أنه لو أقام بينة أن هذا المال له حكم له به فلان الحاكم وأقام آخر بينة أنه له فهل يترجح بحكم الحاكم وجهان قال وذكر العبادي أنه إذا شهد اثنان أن القاضي قضى بالملك لفلان وآخران أنه الآن لفلان فهذه أولى لأن حرف الآن آخر حد الزمان الأول وأول حد الزمان الثاني ففيه تحديد الملك وأنه لو أقام رجل بينة أن فلانا الحاكم قضى له بها ولم يزيدوا على ذلك سلمت للمدعي لأن الملك يثبت بالحكم فيستصحب إلى أن يعلم زواله.

وقال بعضهم لا تسلم إليه إلا أن يشهدوا له بالملك في الحال وأنه لو أقام كل منهما بينة أن فلانا الحاكم حكم له به فقد قيل الحكم الأخير أولى لأن الأول استصحب حكمه إلى وقت الحكم الثاني ثم ثبت زوال الملك بموجب الحكم الثاني وقيل يتعارض الحكمان ويبطلان وأنه لو أقام أحدهما بينة أن الشيء ملك وادعى خصمه أنه في يده وأقام بينة فبينة الملك أولى فإن أقام أحدهما بينة أنه ملكه والثاني أنه في يده يتصرف فيه تصرف الملاك فالثاني أولى به قال العبادي لأنها شهدت بملكه ويده قال الهروي وقدمت أن الشهادة على هذا الوجه لا ينبغي أن يعتمد عليها في إثبات الملك لأن شهادة الشاهد إنما تصح إذا قطع بإثبات المشهود

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٤٠٨