( قوله وصرح القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ باستحبابه) أشار إلى تصحيحه وكتب عليه فقالوا يستحب أن يتخذ حاجبا يقوم على رأسه إذا قعد ويقدم الخصوم ويؤخرهم قال ابن أبي الدم: وهذا هو الصحيح لا سيما في زماننا بل لو قيل إنه متعين لم يبعد لما فيه من المصالح ودفع المفاسد نعم يشترط كونه عدلا أمينا عفيفا صرح به الماوردي وغيره وقال ابن الرفعة: إنه الظاهر واستحب الماوردي كونه حسن المنظر جميل المخبر عارفا بمقادير الناس بعيدا من الهوى والعصبية وذكر ابن خيران أنه يستحب كونه كهلا ستيرا أي كثير الستر على الناس
فصل يشهد القاضي وجوبا شاهدين بإقرار من المدعى عليه لمن سأله ذلك
(فصل)
(قوله ويشهد القاضي عليه إلخ) لئلا ينكر فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه إن قلنا لا يقضي بعلمه (قوله لزمه أيضا) ؛ لأنه يتضمن تعديل البينة وإثبات حقه (قوله استحب أن يكتب له ذلك) محل الخلاف في البالغ العاقل فإن تعلقت الحكومة بصبي أو مجنون له أو عليه وجب التسجيل جزما كما قطع به الزبيلي وشريح الروياني في أدب القضاء، وهو ظاهر قال الزركشي: ويشبه أن يلتحق به الغائب حفظا لحقه وكذا ما يتعلق بوقف ونحوه مما يحتاط له فسن ر (قوله وقضية كلامه أنه إذا لم يكن عنده إلخ) ، وهو كذلك (قوله ويلزمه أن يحكم بما ثبت عنده) من المهم معرفة الفرق بين الحكم ودفع الحكم: أن الحكم لا بد فيه من طريق قوية، وهي البينة الكاملة أو الإقرار أو اليمين مع الشاهد في المال أو اليمين مع اليد أو اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه أو علمه بشرطه فلا يجوز للقاضي أن يقدم على حكم إلا بواحد من هذه الأربع إلا في القسامة وهي طريق خامس، وهي إيمان المدعي مع ظهور اللوث وأما دفع الحكم فأسهل من الحكم وله أسباب منها يمين المدعى عليه، ومنها غير ذلك؛ ولذلك يكتفى فيه بالظهور وتندفع به الدعوى واليمين في مواضع لا يكفي مثلها في الحكم لما في الإقدام على الحكم من القوة الزائدة والأهم الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب أن الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية المتصرف والحكم بالصحة يستدعي ذلك وأن التصرف صادر في محله وهذا نافع في الصور المختلف فيها فإذا وقف على نفسه فحكم حاكم بموجب ذلك كان حكما منه بأن الواقف من أهل التصرف وأن صيغته هذه صحيحا حتى لا يحكم بعده ببطلانها من يرى الإبطال وليس حكما بصحة وقفه ذلك لتوقفه على كونه مالكا لما وقفه ولم يثبت فإذا ثبت حكم حينئذ بصحة الوقف والرافع للخلاف الحكم بصحة الصيغة؛ لأنه موضع الخلاف و (قوله فيظهر الجزم إلخ) أشار إلى تصحيحه (قوله رجح منهما الأذرعي والزركشي الأول) هو الأصح وكلامهم شامل له (قوله ولو قال ثبت عندي إلخ) لو قال الحاكم في مجلس حكمه أشهد أن فلانا أعتق عبده فلانا لم يكن حكما بعتقه خلافا لما أفتى به البلقيني
(قوله ببينة) متعلق بعارض وقوله بينة خارج مفعول له فاندفع قول الفتى إنه غير مستقيم