فصل ينبغي أن يكون له مزكون للقاضي
( قوله وكذا قدر المال) لو قال وما شهدوا به لكان أعم ليتناول النكاح والقتل وغيرهما (قوله ويرسلها على يد صاحب مسألة) قال البلقيني الواجب طلب عدالة الشاهد ليرتب الحكم على شهادته بالطريق المعتبر عنده وسواء طلب البيان بهذا الطريق أم بغيره وفي النهاية لا يستريب فقيه في أن كتابة ذلك ليس أمرا مستحقا فلو اتفق الهجوم على السؤال لفظا لما امتنع غير أن الأحسن ما قدمناه، وإن لم يكن في زمن الماضين لخبث الزمان.
وقال أيضا كتابة المشهود له وعليه ليس من الواجب في الاستزكاء، وإن ذكره الشافعي والأصحاب وفي المطلب أن اعتباره لينجز الحكم ولا يقف على استكشاف عداوة ولا قرابة ولا شركة تمنع من قبول الشهادة وإلا فذاك ليس من الاستزكاء في شيء حتى لو أغفله وثبتت العدالة بقي على القاضي النظر فيما وراء التعديل وقوله غير أن الأحسن ما قدمناه وجرى الماوردي على السؤال باللفظ واعتبر فيه ترتيبا حسنا فقال كيفية سؤال البعوث أن يسألوا أولا عن أحوال الشهود فإن وجدوهم مجروحين لم يسألوا عن غيره، وإن عدلوا سألوا عمن شهدوا له فإن ذكروا أن بينه وبينهم ما يمنع من شهادتهم له لم يسألوا عما عداه وإن ذكر جواز شهادتهم له فيسألوا عن المشهود عليه فإن ذكروا ما يمنع من شهادتهم عليه لم يسألوا عما عداه، وإن ذكروا جواز شهادتهم له فيسألوا عن المشهود عليه فإن ذكروا ما يمنع من شهادتهم عليه لم يسألوا عما عداه، وإن ذكروا جواز شهادتهم عليه ذكروا حقيقة العدو الذي شهدوا عليه به وعلى الرسل أن يشهدوا بما عرفوه في هذه الأحوال الأربعة إن اجتمعت وافترقت (قوله وما تقرر هو ما بحثه الأصل إلخ) هو منطبق على قول القاضي شريح الروياني والقاضي أبي سعيد الهروي والمعدلون الذين يشهدون بعدالة الشهود ثلاث أضرب الأول الذين ولاهم الحاكم التعديل يستحب اثنان ويكتفى بواحد ولا يشترط لفظ الشهادة ويجوز بلفظ الخبر؛ لأنه حاكم يخبر حاكما ولا بد من كونه ممن يصلح للقضاء ويقول المعدل إذا شهد عنده عدلان بعدالة الشهود قبلتها ويخبر بها الحاكم.
الضرب الثاني: أن يقول الحاكم لاثنين اذهبا وتفحصا بأنفسكما فيذهبان ويبحثان عن الحال ويخبران الحاكم فهذان يشهدان بها ولا بد من اثنين ولفظ الشهادة في هذا الموضع شرط. الضرب الثالث: إذا جاء اثنان إلى المعدل فشهدا بعدالة الشاهد فطريق ذلك طريق الشهادة على الشهادة ولا تجوز إلا عند غيبة الأصل أو مرضه. اه
(قوله واعتذر ابن الصلاح إلخ) أشار إلى تصحيحه (قوله؛ لأن المزكين لا يكلفون الحضور) ولا يجب على الحاكم أن يحضرهم ليسألهم فصار هذا عذرا في قبول شهادة أصحاب المسائل على شهادة المسئولين كالمرض والغيبة في شهادة شاهدي الفرع على شاهد وهذا هو المذهب (قوله أي بسببهما) ؛ لأن به يتم مقصود ما فوض إليه (قوله وأن يكون المعدل خبيرا بالباطن) أي في وقت الأداء وقريب منه والمعنى فيه أن الإنسان يخفي أسباب الفسق غالبا فلا بد من معرفته بباطن حاله وهذا كما أن في الشهادة على الإفلاس تعتبر فيها الخبرة الباطنة؛ لأن الإنسان مشغوف بإخفاء المال وفي الشهادة على أنه لا وارث له سواه تعتبر الخبرة الباطنة؛ لأنه قد يتزوج في السفر أو في الحضر خفية فيولد له وإنما اعتبرت الخبرة في التعديل لأنه لا يمكن الوصول فيه إلى اليقين؛ لأن الناس يخفون عوراتهم فلا أقل من الظن