الباب الأول في الضمان
( قوله: وهي ما يحصل الهلاك) كأن أتلف من يضمنه مالا في يد مالكه بغير حق (قوله: فسقط بفعله) قال الإمام لو اتصل بفتحه سقوطه ولم يظهر لنا أن سقوطه بسبب الفتح فقد أطلق الأئمة الضمان لعلمنا بأن سبب سقوطه الفتح (قوله: لا إن أسقطته ريح عاصفة) شمل غير التي كانت موجودة حال الفتح (قوله: لأن التلف لم يحصل بفعله) ووجهه الفارقي بأن فعله شرط والريح علة فهو كالممسك مع الجارح قال وكذا نقول فيمن حفر بئرا فألقت الريح فيها رجلا لا ضمان عليه (قوله: وأفهم كلامه كأصله أن الريح إلخ) أشار إلى تصحيحه (فرع) لو دخل دكان حداد، وهو يطرق الحديد فطارت شرارة، وأحرقت ثوبه فهدر، وإن دخل بإذن الحداد قاله القاضي حسين (قوله: نبه عليه الإسنوي) أي وغيره وبه صرح الفارقي فقال، وهكذا لو فتح في وقت هبوب الريح أو شدة الحر فإنه يضمن (فروع) لو أوقد نارا في ملكه أو في موضع يختص به بإجارة أو عارية أو في موات وطار الشرار إلى بيت غيره أو كدسه أو زرعه، وأحرقته فلا ضمان إن لم يجاوز العادة في قدر النار ولم يوقد في ريح عاصفة، وإن جاور أو أوقد في عاصفة ضمن ولو عصفت بغتة فلا ضمان ثم إن تحققنا المجاوزة أثبتنا الضمان، وإن تحققنا الاقتصاد نفينا الضمان، وإن شككنا فلا ضمان، وإن غلب على الظن المجاوزة ففيه تردد اجتماع الأصل والظاهر.
والأصح أن الاعتبار بالبراءة الأصلية فلا يضمن إيقاد النار القليلة في يوم الريح في العرائش وبيوت القصب كإيقاد النار العظيمة المجاوزة للحد (قوله: أو قرب النار إلى جامد فذاب) وخرج وتلف فإنه يضمنه دون الفاتح وفارق ما لو فتح رأس زق فأخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر ونكسه حيث ضمنا كما مر بيانه بأن صورة التنكيس اجتمع فيها مباشرتان، وهنا سببان فأحيل الضمان على أقواهما.