( قوله وفرضت الزكاة بعد الصوم إلخ) فرضت زكاة الفطر في السنة الثانية ثم فرضت زكاة المال (قوله وقيل سنة خمس) جزم الرافعي في أوائل الحج بأنه سنة خمس.
(قوله وصحح الواحدي الأول) هو الراجح.
(قوله وفي المعاصي خلاف) فالأشاعرة على جوازه عقلا خلافا للمعتزلة والروافض بناء على ذلك الأصل الفاسد من القبح العقلي وكتب أيضا فقال أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة: لا يمنع أن تصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة على امتناعها قبل البعثة ولا حكم للعقل بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه يوجب النفرة فهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة ومنهم من يمنع عن متابعتهم مطلقا سواء لم يكن ذنبا لهم أو كان كزنا لأمهات وفجور الآباء ودناءتهم واسترذالهم أو الصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر
وقالت الروافض: لا تجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل بل هم مبرءون عنها بأسرها قبل الوحي فكيف بعده (قوله وكذا من الصغائر عند المحققين) وقال القاضي حسين إنه الصحيح من مذهب أصحابنا ونقله ابن حزم في الملل والنحل عن أبي بكر بن مجاهد وأبي بكر بن فورك وقال: إنه الذي ندين الله به وعلى ذلك جرى المتأخرون كالبلقيني ومن عاصره وقال ابن عطية في تفسيره الذي أقول: إنهم معصومون من الجميع وذكر ما حاصله أن التوبة في قوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة توبة» لغوية لرجوعه من كمال إلى أكمل بسبب تزايد علومه واطلاعه على ما لم يكن اطلع عليه من قبل، وقد وافق إمام الحرمين في الإرشاد المحققين على منع تصور المعصية منهم (قوله وجوز الأكثرون صدورها عنهم سهوا) لكن لا يصرون ولا يقرون بل ينبهون فينتبهون.
(قوله وتوفي ضحى يوم الاثنين لاثني عشرة خلت من ربيع الأول إلخ) لا يستقيم أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول مع كون الوقفة بعرفة يوم الجمعة لا على تقدير تمام الشهور ولا على نقصها ولا على تقدير تمام بعضها ونقص بعضها إن تمت كلها فثاني عشر ربيع الأول يوم الأحد، وإن نقصت فهو يوم الخميس وإن تم اثنان فهو يوم السبت وإن نقص اثنان فيوم الجمعة وأجيب عن اعتراضه بأنه عجيب لأن حاصل كلام النووي أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي في الثالث عشر لأنه إذا خلت ثنتا عشرة ثم توفي بعد ذلك كان ذلك اليوم ضحى يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول على تقدير تمام تلك الأشهر وبأنه صحيح إذا اتفقت المطالع أما إذا اختلف فيندفع بكون ذي القعدة ناقصا بمكة كاملا بالمدينة ومؤرخ لوفاة مدني (تنبيه)
حاصل ما صححه أن عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث وستون سنة وروى البخاري ذلك من حديث أنس قال البخاري وهذا عندي أصح من حديث ربيعة وقال ابن سعد هذا أثبت الأقوال قال في الخادم ثبت في صحيح مسلم أنه خمس وستون سنة وصححه أبو حاتم في تاريخه وصحح الحاكم ستين وفي تاريخ ابن عساكر ثنتان وستون ونصف سنة وأصل هذا الخلاف الذي ذكره النووي في مدة الإقامة بمكة بعد البعثة هل هي ثلاث عشر أو عشرا وخمس عشرة وقد جمع بين هذه الأقوال بأن من قال خمسا وستين حسب السنة التي ولد فيها والتي قبض فيها ومن قال ثلاثا وستين وهو المشهور أسقطهما ومن قال ستين أسقط الكسور ومن قال ثنتين وستين ونصفا اعتمد على حديث «لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي قبله» .
الطرف الثاني في وجوب الجهاد
(قوله الطرف الثاني في وجوب الجهاد إلخ) فرضه العام نزل في سورة ﴿براءة﴾ [التوبة: 1] سنة ثمان بعد الفتح قاله القاضي عياض.