تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قوله إن أريد بذلك بيان مأخذ قيمتها بمعنى أنه يضمن قيمتها التي منشؤها الكتابة بالأجرة فذاك وإن أريد إلخ) لم يرد به الشق الأول وإنما أراد به ظاهره ووجهه واضح وهو أن الكاغد قبل كتابته تكثر الرغبة فيه للانتفاع بالكتابة فيه فقيمته مرتفعة كثيرة وبعد كتابته يصير لا قيمة له أو قيمته تافهة فلو لم تلزمه مع قيمته مكتوبا أجرة كتابة الشهود لا حج منا بمالكه ولهذا المعنى لو تلف ماء بمفازة ثم ظفر به مالكه بمكان لا قيمة للماء فيه لزمه قيمته لا مثله وأما لزوم قيمة الثوب مطرزا دون أجرة التطريز فلا إجحاف فيه بمالكه؛ لأن قيمة الثوب تزيد بتطريزه بل كثيرا ما تجاوز الزيادة قيمة ما طرز به وأجرته ومن نظائر مسألتنا ما لو أعار أرضا للدفن فحفر فيها المستعير ثم رجع المعير قبل الدفن فمؤنة الحفر عليه لولي الميت، وما لو وطئ زوجته أو نقض وضوءها باللمس فإنه يلزمه ثمن ماء الغسل والوضوء وما لو حمى الوطيس ليخبز فيه فجاء إنسان فبرده فإنه يلزمه أجرة ما يخبز فيه.

خاتمة مال تلف في يد أمين من غير تعد

(قوله خاتمة قال ابن القاص إلخ) رأيت لبعض أصحابنا أن الأمين على البهيمة المأكولة كالمودع والراعي ونحوهما لو رآها وقعت في مهلكة فذبحها جاز وإن تركها حتى ماتت فلا ضمان. قلت ويجب أن يلزمه إعلام ربها بها إن أمكنه وفي عدم الضمان إذا أمكنه تخليصها بلا كلفة نظر والظاهر أنه لو نازعه المالك في ذبحها لما ادعاه أنه لا يصدق الأمين إلا ببينة؛ لأن الأصل عدمه ع وما نظر فيه ليس بمراد قال شيخنا: وعبارة الأنوار في باب الإجارة: ولو سقطت شاة ولم يذبحها الراعي حتى ماتت لم يضمن؛ لأن المالك لم يأذن ولو علم بالقرائن أنها لا تعيش غالبا فيجوز له الذبح ولا يضمن (قوله: فإنها من ضمانه ويتقرر عليه الثمن) الأصح خلافه فإن تلفه في يده حينئذ كتلفه في يد بائعه

كتاب قسم الفيء والغنيمة

الباب الأول الفيء

فصل يقسم الفيء على خمسة أسهم

(كتاب قسم الفيء والغنيمة) هذا شطر بيت موزون والقسم بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة والقسم بالكسر النصيب (قوله وقوله ﴿واعلموا أنما غنمتم﴾ [الأنفال: 41] الآيتين) وفي حديث وفد عبد القيس وقد فسر لهم الإيمان وأن تعطوا من المغنم الخمس متفق عليه، وكانت الغنائم قبل الإسلام لا تحل لأحد بل كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إذا غنموا مالا جمعوه فنزلت نار من السماء فتحرقه ثم أحلت لهذه الأمة (قوله وسمي الأول فيئا إلخ) قال القفال في محاسن الشريعة سمي به؛ لأن الله تعالى خلق الدنيا وما فيها للاستعانة على طاعته ومن خالفه فقد عصاه وسبيله الرد إلى من يطيعه وهذا المعنى يشمل الغنيمة أيضا فلذلك قيل اسم الفيء يشملها.

(قوله وذمي لا وارث له) وكذا ما فضل من مال ذمي مات عن وارث غير جائز قال شيخنا إنما قال مال ذمي مع كون الحربي يرثه مثله؛ لأن الكلام في المال المحترم ومال الحربي يجوز له أخذه قهرا مع كونه حيا

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٣ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٣ · ص ٨٧