وإنما حكي الجواز احتمالا لبعضهم قال شيخنا: يمكن حمل الجواز على ما إذا كانت المنفعة بها تنقص مع بقائه والمنع على خلافه كا.
فصل وقف المشتري الشقص أو باعه أو تصرف فيه بغير ذلك فللشفيع نقض الوقف
(فصل)
.
(قوله: لو وقف المشتري الشقص إلخ) حكم جعله مسجدا حكم الوقف صرح به ابن الصباغ ويستفاد منه جواز وقف حصة من دار مسجدا وبه أفتى ابن الصلاح وأنه لا فرق بين وقف التحرير وغيره من ريع الوقف وقبل نقضه للموقوف عليه.
(قوله: فللشفيع نقض الوقف ونحوه إلخ) علم مما ذكر أن تصرف المشتري في الشقص صحيح؛ لأنه واقع في ملكه، وإن كان غير لازم فكان كتصرف الولد فيما وهبه له أبوه وكتصرف المرأة في الصداق وقبل الدخول.
(قوله: وإجارة) للشفيع الخيار بين إمضاء الإجارة وفسخها فإن أمضاها فالأجرة للمشتري قاله الماوردي وليست في الرافعي
فصل لا يصدق المشتري في دعوى عفو الشفيع وتقصيره
(قوله: ويصدق في قدر الثمن إلخ) قال الزركشي ينبغي أن يقيد تصديقه بما إذا لم يدع ما يكذبه الحس فلو ادعى أن الثمن ألف دينار وهو يساوي دينارا لم يصدق، وإنما لم يتحالفا كالمتبايعين؛ لأن كلا من المتبايعين مدع ومباشر للعقد وهاهنا المشتري المدعي والشفيع لم يباشر.
(قوله: لأنه أعلم بما باشره) ولأن الملك له فلا يزال إلا بما يقر به وشمل كلامه ما إذا وقع الاختلاف المذكور بعد أخذ الشفيع (قوله: ولأن الأصل عدم ما ادعاه الشفيع) كل منهما علة مستقلة.
(قوله: لأنه يشهد على فعله إن شهد لأحدهما) أي وفعله مقصود بخلاف فعل المرضعة.
(قوله: وإن اختلف البائع والمشتري في الثمن لزم الشفيع ما ادعاه المشتري) قال الشيخ أبو حامد: وإنما لم يجعل القول قول الشفيع في قدر الثمن، وإن كان غارما؛ لأن القول قول الغارم في حالة التلف؛ لأنه يغرم ولا يملك بالغرامة مالا وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه إنما يبذل بدلا يملك به شقصا لغيره فأما إذا كان ينزع ملك غيره ببدل يبذله فلا يكون القول قوله في قدر ذلك البدل ولهذا لم يجعلوا القول قول المشتري في الثمن عند الاختلاف مع البائع فيه لأنه ينزع الملك من البائع والضابط لهذه الصور أنا ننظر في مدعي المقدار في الثمن أو القيمة فإن وجدناه أجنبيا عن العقد كالشفيع فالقول قول خصمه جزما، وإن لم يكن أجنبيا عن ذلك فإما أن يكون المدعي يريد بدعواه إزالة ملك خصمه عما هو في ملكه أو لا: إن كان الأول ولم يعارضه تلف تحت يد المدعي فالقول قول من يريد إزالة ملكه كما سبق، وإن عارضه تلف تحت يد المدعي من غير أن يكون غارما جرى القولان، وإن كان غارما فلا يجري القولان ويجيء وجه ضعيف حتى في صورة الإقالة وهذا كله إذا لم يكن هناك عقد قائم فإن كان جاء التحالف في الإقالة على وجه ضعيف، وإن لم يكن هناك إزالة ملك خصمه فالقول قول الغارم كالمغصوب والعواري.
(قوله: وإن ثبت خلافه) شمل ما لو ثبت بيمين البائع المردودة لأنه وجد من المشتري أمران أحدهما إقرار صريح بأن الثمن هو الناقص، والآخر إقرار تقديري بأن الثمن هو الزائد فعملنا بإقراره الصريح في حق الشفيع وبالتقديري في حق البائع
(قوله: لعدم التهمة) وهو مقر بالقدر الزائد للمشتري وهو ينكره