انقرض أولادهم فعلى الفقراء والمساكين قال أبو حامد هذه مسألة حدثت فاختلف الناس فيها فأفتيت بأن الوقف منقطع الوسط والفتوى أنه لأقرب الناس إلى الواقف حتى ينقرض أولاد الأولاد، ثم يكون للفقراء ويمكن أن يقال ينتقل الوقف إلى ولد الولد وقد ذكر الشافعي في كتاب الشهادات من الأم ما يدل على هذا والصحيح الأول؛ لأنه لم يشرط لهم شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم.
فرع قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي
(قوله: لم يدخل أولادهم) لو وقف على أمهاته، أو أمه لم تدخل الجدة، أو على أبيه لم يدخل الجد (قوله: إذ يقال فيهم ليسوا أولاده بل أولاد أولاده) فلو قال بنو آدم كلهم أحرار لم يعتق عبيده بخلاف ما إذا قال عبيد الدنيا فإنهم يعتقون (قوله: فالظاهر الصرف له) أشار إلى تصحيحه وكذا قوله: وإنه يصرف لهم معه (قوله: وقد صرح به ابن المسلم) كلام الشيخين هو المستقيم؛ لأن سبب الاستحقاق فيمن عداه موجود وشككنا في مزاحمة الخنثى له والأصل عدمها واستحقاق الخنثى لم نتحققه، والأصل عدمه فأشبه ما إذا أسلم على ثمان كتابيات فأسلم منهن أربع أو كان تحته أربع كتابيات وأربع وثنيات فأسلم معه الوثنيات ومات قبل الاختبار، أو طلق المسلم إحدى زوجتيه المسلمة والكتابية ومات قبل البيان فإن فيه وجهين أصحهما وهو المنصوص لا يوقف شيء للزوجات بل يقسم كل التركة بين باقي الورثة؛ لأن استحقاق الزوجات غير معلوم لاحتمال أنهن الكتابيات؛ إذ سبب الإرث في سائر الورثة موجود وشككنا في المزاحمة والأصل عدمها وإرث الزوجات لم نتحققه، والأصل عدمه.
والثاني يوقف؛ لأن استحقاق سائر الورثة قدر نصيب الزوجات غير معلوم فكلام الشيخين موافق للأصح في هذه المسألة وكلام ابن المسلم موافق لمقابله قال شيخنا لكنه قد ينازع في الجواب بأن الخنثى لم يحصل يأس من اتضاح حاله بخلاف الزوجات (قوله: إلا في الأخير) لأنه لا يسمى ولدا فلو وقف على ولده، ثم من بعده على ولده فإن لم يكن له ولد فعلى أخي الواقف فمات ولده وله حمل فلا يستحق الحمل؛ لأنه لا يسمى ولدا، والقياس استحقاق الأخ فإذا ولد الولد فينبغي أن يستحق الولد وينقطع استحقاق الأخ قاله السبكي في فتاويه قال الغزي وفيه نظر، والمتبادر إلى الذهن أنه يوقف الريع حتى ينفصل الولد وقوله: قاله السبكي أشار إلى تصحيحه (قوله: لكنه يأخذ من ثمرة خرجت بعد الانفصال) قال السبكي هذا في الوقف على الأولاد، والفقراء ونحوهم مما ليس على عمل، أو لا شرط الواقف فيه صرفه مساناة أو مشاهرة، أو مياومة أما ما كان موقوفا على عمل كأوقاف المدارس أو الوقف على الأولاد ونحوهم إذا شرط الواقف تقسيطه على المدة.
وقد تكون تلك المدة لا يأتي مغلها إلا مرة في السنة والبستان لا يأتي ثمره إلا كذلك وأجرة المنافع تختلف ففي بعض السنة كثيرة وفي بعضها قليلة فالذي ينبغي في مثل هذه الأشياء عند وجود المغل والثمرة ونحوهما أن تقسط على المدة ويعطى منه الورثة من مات عن المدة التي باشرها وإن كانت الثمرة، أو الغلة ما حدثت إلا بعده ولو شرط الواقف خلاف ذلك اتبع شرطه