( قوله وما اقتضاه كلامه كأصله في نكاح المشرك إلخ) الذي في نكاح المشرك ما إذا باع كافر كافرا أو أقرضه درهما بدرهمين ثم أسلما أو ترافعا إلينا بعد القبض ولو بإخبار قاضيهم لم يعترض عليهم اه والفرق بين المسألتين واضح (قوله ويلزمنا الذب عنهم) فيلزمنا أن ندفع عنهم الحربيين والذميين والمسلمين ويلحق بالكف والدفع أمر ثالث، وهو استنقاذ من أسر منهم واسترجاع ما أخذ من أموالهم (فائدة)
في ذكر شروط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين صالح نصارى الشام فكتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نصارى الشام إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نحيي ما مات منها في خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ينزل من مر من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ولا نؤدي في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم عينا للمسلمين ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا دعوا إليه ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إذا أرادوه وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم ولا نركب السروج ولا نتقلد ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش على خواتمنا بالعربية ولا نبيع الخمر، وإن نجز مقام رؤسنا وأن نلتزم دينا حيثما كنا وأن نشد زنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صلباننا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم وأن لا نضرب ناقوسا في كنائسنا إلا ضربا خفيا ولا نرفع أصواتنا في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق حضرة المسلمين ولا أسواقهم ولا نجاوزهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق من جرت عليه سهام المسلمين ولا نطلع في منازلهم ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطنا لكم فقد ضمنا على أنفسنا أن لا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق (قوله وهم غير مجاورين لنا) قال شيخنا هذا يقيد به إطلاق شرح البهجة هنا
فصل إحداث كنيسة وبيعة وصومعة في بلد أحدث في دار الإسلام
(قوله ويمنعون إلخ) أي، وإن لم يشرط عليهم في عقد الذمة قال الشافعي: ولا يجوز للإمام أن يصالح أحدا من أهل الذمة على أن ينزله من بلاد المسلمين منزلا يظهر فيه جماعة ولا كنيسة ولا ناقوسا إنما يصالحهم على ذلك في بلدهم التي وجدوا فيها ففتحها عنوة أو صلحا ويجوز أن يدعهم أن ينزلوا بلدا لا يظهرون هذا فيه فيصلون في منازلهم بلا جماعات ترفع أصواتهم ولا نواقيس ولا يكفهم إذا لم يكن ذلك ظاهرا. اه. (قوله وصومعة) للرهبان ونحوها كدير وبيت نار مجوس ومجتمع صلوات (قوله، وإن شرط إحداثها) أو إبقاؤها (قوله أحدهما وبه جزم صاحب الشامل إلخ) هو الأصح ورجحه في الخادم ونص عليه الشافعي