( قوله: أي سواء قال ظننت أنه أباحها) بقي قصاصها، ولا قصاص في اليسار، وفيه احتمال للإمام (قوله: وظننت أنها تجزئ عنها) أو قال له لم تظن إجزاءها (قوله: وإن قال المخرج دهشت أو ظننته قال أخرج يسارك فكذلك) قال الشيخان لكن مقتضى ما سبق من أن الفعل المطابق للسؤال كالإذن لفظا أن يلحق ذلك بصور الإباحة. اه. وفيه نظر؛ لأن المخرج لم يقصد الإباحة هنا بخلافه ثم والفعل المطابق، وإن اقتضى الإذن لكن لا يقتضيه على جهة الإباحة بخصوصها بل القرينة تصرفه إلى جهة القصاص، وإنما صرفناه إلى الإباحة في المسألة الأولى لقصد المخرج الإباحة كما سبق (قوله: إن قال القاطع ظننتها تجزئ عنها) أو أخذتها عوضا عنها، وهو ممن يخفى عليه ذلك في هذه الصورة، وفي جميع الصور (قوله: فإن قال ظننته أباحها قالا فقياس ما مر انتفاء قصاص اليسار) ، وقال البغوي: يجب كمن قتل رجلا، وقال ظننت أنه أذن لي، وهو موافق لاحتمال الإمام، وهو المتجه في الموضعين. اه. قال الشيخ زين الدين الكناني كيف يوافقه، ولم يوجد هنا بدل، ولا رضي بقطع اليسار وثم بدل، ووافق البدل ظن الإباحة فالمعنى هنا مفارق غير موافق، وهذا التوجيه في الموضعين غير متوجه بل هو متوجه هنا وغير متوجه ثم للفرق المذكور. (قوله: وجب لكل منهما على الآخر دية) قال في الأصل فدية اليسار على عاقلته قال جلال الدين البلقيني: وهو وهم سبق إليه القلم، وإنما الصواب فدية اليمين على عاقلته؛ لأن صورة المسألة أن المقتص المجنون قطع بيمين العاقل مكرها (قوله: ويؤخذ من التعليل أن له التوالي إلخ) ، وهو واضح أي إن كان المستحق للقطه هو المستحق للنفس أو غيره وعفا عن النفس، وإلا فليس له التوالي لما فيه من تفويت التشفي على مستحق النفس بتقدير السراية.
(قوله: وحيث أوجبنا دية اليسار في الصور المتقدمة فهي في ماله لا على عاقلته) وعن نص الأم أنها على العاقلة وذكر ابن الرفعة فيه تفصيلا نقله الأذرعي وبسط الكلام في ذلك قال ابن الرفعة هل الدية في ماله أو على العاقلة ينظر إن كان في صورة الجهل بأنها اليسار فهي على العاقلة كما صرح به الماوردي ، وإن كان في صورة الجهل بأنها تجزئ فيتجه أن يتخرج على الوجهين في قتله قاتل أبيه بعد عفو أخيه جاهلا بتحريم القتل.
باب العفو عن القصاص
(باب العفو عن القصاص)
يشترط في العفو عن القصاص معرفة العافي عين المقطوع؛ لأن الجناية قد تقل، وقد تكثر، وقد تكون على أطراف ومعان، وفيها مثله وغير ذلك مما يكثر فيه الغرر (قوله: ويسري إن تبعض) كقوله عفوت عن بعض دمك أو رأسك أو يدك أو عفوت عن نصف الجراحة