والفرق بين مسألة ما إذا خرج بعض الجنين فحز شخص رأسه أنا تيقنا حياته فوجب القصاص أو الدية بل هي أولى بالقصاص من وجوبه على القاد فيما إذا ألقى شخص شخصا من شاهق لو وصل إلى الأرض لمات لا محالة فتلقاه شخص بسيف قبل وصوله، وأما ما ذكره في باب الفرائض من أنه تشترط الحياة إلى تمام الانفصال فليس كمسألة حز الرقبة لما ذكرناه، وليس ضرب بطن أمه كحز رقبته؛ لأن ضرب بطن الأم ليس جناية على الجنين محققة وإن قلنا إنها جناية على الجنين فليس جناية قاطعة لحياة محققة، وإنما أوجبنا عليه الغرة لكونه دافعا للحياة التي الجنين ينتهي إليها، وأما العدة فلا تنقضي بخروج بعض الجنين لقوله تعالى ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4] ، ولم يوجد وضع الحمل.
(قوله: وترجيح الأول من زيادته واقتضاه كلام أصله) قال ابن الرفعة وادعى الماوردي الإجماع فيه قال بعضهم ويمكن حمل الثاني على ما إذا ألقته في الحال، والأول على ما إذا ألقته بعد زمان، ولا يكون في المسألة خلاف، وقد صرح ابن القطان في فروقه بهذا التفصيل فقال إن ألقته عن قرب، وجبت الغرة وإن ألقته عن بعد لم يجب شيء.
فرع ألقت المضروبة يدا وماتت فما هي دية الجنين
(قوله: وخرج بماتت ما لو عاشت إلخ) قال ابن القطان هذا إذا مضى بعد الإلقاء زمن يغلب على الظن فيه أن ذلك الجنين لو كان حيا لألقته فحينئذ تجب، وقال غيره إنها لو ألقت يدا وماتت، وجبت الغرة، وقال الزركشي مقتضى إطلاقه يعني المنهاج أنه لا فرق بين أن تموت بعد إلقاء اليد أو تعيش والذي صور به الشافعي والأصحاب إنما هو مع الموت (قوله: لإمكان كونهما لجنين واحد) قيل وإن تصورت هذه المسألة واستؤذنت فأجاب الوجه الداخل وامتنع الآخر فالوجه اعتبار الذي يلي الفرج؛ لأنه الأصلي عادة والآخر زائد بالانحراف (قوله: وظاهر أنه يجب للعضو الثالث فأكثر حكومة) ما تفقهه مردود بما سيأتي في كلام المصنف وبأن الغرة في الجنين كالدية فيمن علمت حياته وكتب أيضا لا يجب شيء غير الغرة إذ هي بمثابة الدية في غيره فكما لا تقتضي زيادة الأعضاء وجوب زائد على الدية فكذا لا تقتضي زيادة على الغرة، وسيأتي في قوله أو قبل الاندمال ميتا فغرة فقط.
(قوله:؟ وإن ألقت بدنين فغرتان) ، وقال الماوردي وغيره تجب غرة واحدة وحمله ابن الرفعة على ما إذا كانا متصلين؛ لأن القاضي الحسين علل وجوب الغرتين بأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان منفصلان إذا عرفت ذلك فتعين حمل كلام المصنف على البدنين المنفصلين، وقال ابن القطان في فروعه إذا ولدت ولدين ملتزقين فحكمهما حكم الاثنين في جميع الأحكام من الميراث وحجب الأم والقصاص والدية وغيرها، قال الأذرعي: وهذا لا يخالف كلام غيره. اه. وهو المعتمد (قوله: وإن ألقت يدا ثم جنينا ميتا بلا يد إلخ) وإن كان كامل اليدين فاليد من غيره فتلزمه غرتان إلا أن يظهر في الجنين أثر الزيادة فغرة واحدة.
(قوله: وأما اليد فالأوجه فيها حكومة) أشار إلى تصحيحه، وكتب عليه شيخنا هذا غير مفرع على بحث الشارح السابق قريبا الذي رده الوالد إذ ذاك