تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ينفذ حكم القاضي الصادر منه فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره

( قوله لخبر الصحيحين إنما أنا بشر إلخ) وقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ [البقرة: 188] الآية «وقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل يريد أن يقتل رجلا قصاصا أنه إن كان صادقا أنه ما قتل فقتلته دخلت النار» رواه مسلم بمعناه فأخبره - صلى الله عليه وسلم - بعد إذنه له في قتله أنه إن صدق حرم قتله فدل على نفوذ الحكم في الظاهر (قوله؛ لأن أبا حنيفة يجعلها منكوحة بالحكم إلخ) ووافقنا على أنه إذا ادعى على حرة أنها أمته وحكم الحاكم له بها بشهادة زور أنه ليس له وطؤها وكذلك لو طلق زوجته ثلاثا ثم ادعى أنها زوجته وشهد له شاهدا زور بذلك وقضى بالزوجية لا يحل له وطؤها ووافق على أن الأموال والقصاص لا تحل له بالحكم بشهادة الزور لنا الأحاديث الصحيحة المشهورة في المسألة والقياس على ما وافق عليه غ (قوله وجزم به) أي بالترجيح وكتب أيضا الذي جزم به صاحب الأنوار عدم الحد (قوله وعليها الامتناع منه جهدها) فإذا قصدها قال كثير جعل كالصائل على البضع فيجب عليها دفعه، وإن أتى على نفسه فإن قيل لعله ممن يرى الإباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله أجيب بأن المسوغ للدفع والموجب انتهاك الفرج المحرم بغير طريق شرعي، وإن كان الطالب لا إثم عليه كما لوصال صبي أو مجنون على بضع امرأة فإنه يجوز لها دفعه بل يجب فسن.

(قوله وللأول وطؤها إلخ) ويبقى التوارث بينهما لا النفقة للحيلولة (قوله وعلى الأصح عند البغوي إلخ) ، وهو المعتمد كما يؤخذ من كلام المصنف كأصله في الحكم بشفعة الجوار وغيره وجزم به صاحب الأنوار وغيره وحكاه الرافعي في كتاب الدعاوى في الكلام على اليمين عن ميل الأكثرين وفي دعوى الذم عن ميل كلام الأئمة وقد حكى ابن أبي الدم عن الأصحاب أن الحنفي إذا حلل خمرا فأتلفها عليه شافعي لا يعتقد طهارتها بالتخلل فترافعا إلى حنفي وثبت ذلك عنده بطريقه فقضى على الشافعي بضمانها لزمه ذلك قولا واحدا حتى لو لم يكن للمدعي بينة فطالب بعد ذلك بأداء ضمانها لم يجز للمدعى عليه أن يحلف أنه لا يلزمه شيء لأنه على خلاف ما حكم به الحاكم والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده وما قاله ابن الصلاح من أنه إذا حكم حاكم بصحة الوقف على النفس وكان ممن يراه جاز للشافعي في الباطن بيعه والتصرف فيه بسائر أنواع التصرف كالملك؛ لأن حكم الحاكم لا بغير ما في نفس الأمر فرعه على الرأي المرجوح كما صرح به في تعليله (قوله وقيل لا في حق من لا يعتقده) قال في المهمات إن الصحيح الأول فقد نقله القاضي والإمام عن الجمهور حكاه الرافعي في كتاب الدعوى في الكلام على اليمين عن ميل الأكثرين وفي دعوى الدم عن ميل كلام الأئمة قال في المهمات وإطلاقهم يقتضي أنه لا فرق في النفوذ باطنا بين ما ينقض وما لا ينقض وفيه نظر لكنه مستقيم فإنه لا منافاة اه ويؤخذ من كلام ابن عبد السلام في القواعد تخصيصهم النفوذ بما لا ينقض وإليه أشار الماوردي، وهو ظاهر (قوله ثانيهما أن يشهد باستحقاق الآخذ إلخ) المراد أنه يستحقها عندك وعلى مذهبك فهي شهادة بالجواز

فصل للقاضي أن يسأل أصدقاءه الأمناء عن عيوب نفسه ليجتنبها

(فصل منثور مسائله)

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٣٠٥