إذا خرج من الثلث وكان الباقي للورثة. وقيل يجب صرف الجميع قال الأذرعي: وهذا هو الصحيح والقياس الظاهر ولا سيما إذا اتسعت التركة وكانت الورثة أغنياء بل يجب الجزم به مطلقا إذا خرج من الثلث، ولو قال: أحجوا عني زيدا ولم يعين سنة فقال زيد: أنا لا أحج العام بل في العام القابل هل يؤخر الحج لأجله أم يستأجر غيره في عام الوصية والحجة حجة الإسلام لا نقل في المسألة، وقال الأذرعي يظهر أنه إن كان قد تمكن من الحج في حياته وأخر تهاونا حتى مات إنها لا تؤخر عن عامها؛ لأنه مات عاصيا بالتأخير على الأصح فيجب أن يكون الإحجاج عنه على الفور قطعا وإن لم يتمكن أخرت إلى اليأس من حجه عنه؛ لأنها كالتطوع قال: وفيه احتمال لما في التأخير من التغرير ولو امتنع الغير من الحج عنه أحج غيره بأجرة المثل أو أقل إن كان الموصى به حجة الإسلام فإن كان تطوعا فهل تبطل الوصية؟ فيه وجهان: أحدهما نعم كما لو قال اشتروا عبد فلان فأعتقوه فلم يبعه فلان لا يشترى عبد آخر. والثاني وهو الأصح لا تبطل؛ لأن المقصود في العبد عتقه وهو حق له.
فرع للورثة أو الأجنبي إسقاط فرض الحج عن الميت في الوصية
(قوله: فرع للورثة أو الأجنبي إسقاط فرض الحج عن الميت إلخ) شمل ما إذا لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة وقد قال الشيخان في كتاب الحج: ولو لم يكن حج ولا وجب عليه لعدم الاستطاعة ففي الإحجاج عنه طريقان: أحدهما طرد القولين كالتطوع؛ لأنه لا ضرورة إليه. والثاني القطع بالجواز لوقوعه عن حجة الإسلام اه فالراجح الطريق الثاني.
(قوله فرع: الدعاء ينفع الميت) قال السبكي في الدعاء شيئان نفس الدعاء وثوابه للداعي لا للميت وحصول المدعو به إذا قبله الله تعالى وليس من عمل الميت ولا يسمى ثوابا. بل هو فضل من الله تعالى، ومعنى نفعه للميت حصول المدعو به له إن استجابة الله تعالى نعم دعاء الولد نفس ثوابه للوالد لخبر إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. جعل دعاء ولده من عمله وإنما يكون من عمله ويستثنى من انقطاع العمل إذا كان المراد نفس الدعاء أما المدعو به فليس من نفس عمله.
(قوله: وقد ذكرنا القراءة على القبر إلخ) قال بعضهم: إذا قرأ بسبب ميت وكان ذاكرا له في حال قراءته فحضوره بهذا الذكر في القلب حالة القراءة حضور في محل العبادة وموضع نزول الأجر والرحمة أرجو أن يشمله ذلك