الباب الثاني في مقدمات النكاح
(الباب الثاني في مقدمات النكاح) (قوله وهو للتائق القادر إلخ) قد لا يستحب النكاح للقادر التائق لعارض بأن كان مسلما في دار الحرب فلا يستحب له فيها لخوف الكفر والاسترقاق على ولده بأن تسترق الزوجة وهي حامل منه ولا تصدق في أن حملها من مسلم نص عليه الشافعي وعلى كراهة التسري والحالة هذه ويوافقه قول الأصحاب في موانع النكاح يكره نكاح الحربية وتعليلهم بذلك (قوله والباء بالمد لغة الجماع إلخ) قال الزركشي الباءة بالمد القدرة على المؤن وهو مراد المصنف بالأهبة ويشهد لذلك رواية النسائي «من كان منكم ذا طول فليتزوج فإنه أغض للبصر» وأما الباء بالقصر فهي الوطء (قوله وإنما لم يجب إلخ) يجب النكاح إذا خاف من الزنا ذكره الجويني وكذا لو كان به علة توجب هلاكه لو لم يطأ بقول طبيبين مقبولين ولا يملك ما يتسرى به ووجد طول حرة، وقوله ذكره الجويني أشار شيخنا إلى تصحيحه وكتب عليه أي وتعين طريقا لدفعه.
(قوله ولا يجب العدد بالإجماع) ذكر بعضهم صورة يجب فيها على المذهب وهو ما إذا كان تحته امرأتان فظلم واحدة بترك القسم ثم طلقها قبل أن يوفيها حقها من نوبة الضرة فإنه يجب عليه نكاحها ليوفيها حقها من نوبة المظلوم بسببها وعلى هذا فلها رفعه إلى الحاكم ودعواها عليه بذلك وعلى الحاكم أمره بتوفية حقها بنظير ما ظلم به فإن امتنع عزره على ذلك (قوله ولقوله أو ما ملكت أيمانكم) فخير بينه وبين التسري والتسري لا يجب إجماعا فكذا ما عطف عليه (قوله ولا يكسرها بذلك) فهم منه جمع تحريم الكافور وصرح به صاحب الأنوار وغيره وجمع بين الكلامين بأن الجواز محمول على التداوي بأدوية لا تقطع النكاح مطلقا بل تفتر الشهوة في الحال ولو أراد إعادتها باستعمال ضد تلك الأدوية لأمكنه ذلك والمنع على القاطع له مطلقا (قوله إن تخلى للعبادة فهو أفضل) هذا محمول على من انقطع بسبب النكاح عن العبادة فإن لم ينقطع عنها فالنكاح مستحب لجمعه بين العبادتين ر في معنى التخلي للعبادة الاشتغال بالعلم (قوله كي لا تفضي به البطالة) بكسر الباء
(قوله ونص في الأم وغيرها على أن المرأة التائقة إلخ) قال ابن العماد النسوة أصناف: صنف يتوق إلى النكاح فهذا يستحب له النكاح بلا شك فإن خافت العنت جاء فيها وجه بوجوب النكاح عند القدرة، وصنف لا يتوق إليه ويعلم من نفسه القيام بحقوق الزوجية وليس بمحتاج إلى النفقة والمتجه فيه أنه إن كان متعبدا فالترك أولى وإلا فالنكاح أفضل كما في حق الرجال، وصنف غير تائق وهو محتاج إلى النفقة ولا يعلم من نفسه القيام بحقوق الزوجية فيحتمل الاستحباب لحاجة النفقة والمنع لعدم الوثوق بأداء الحقوق فإذا تعارض المانع والمقتضي قدم المانع وصنف غير تائق وهو محتاج إلى النفقة ويعلم من نفسه القيام بحقوق الزوجية فلا يتجه فيه غير الاستحباب وصنف به رتق