( قوله ولا مودع جحد الوديعة) لأنه لا بد أن يسبق الجحد إذن في وضع اليد فهو مقصر في وضعه عنده فأشبه وضعه في غير حرز ولأنه لم يوجد منه أكثر من حبسه عن مالكه والكذب في جحوده وليس واحد منهما موجبا للقطع وما روي «عن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر بها - صلى الله عليه وسلم - فقطعت يدها» ، فجوابه أنه روي في الحديث أنها سرقت فقطعها ويدل عليه ما في الصحيحين «أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت» إلى آخر الحديث فالعارية والجحد إنما ذكرا للتعريف فإنها اشتهرت بذلك لا أنهما سبب القطع (قوله وفي كون الخائن يقصد الأخذ عيانا وقفة) جوابه أن الأخذ عيانا واضح فيه أيضا كأخذه الوديعة التي خان فيها فإنه ليس بخفية.
(قوله وإن نقب واحد وأخرج آخر لم يقطعا) قال القاضي حسين لو نقب من جانب وغيره من جانب وأخذ كل واحد منهما نصابا وهو لا يعلم بصنع صاحبه قطع من نقب أولا فقط وإن وقع النقبان معا قطعا وإذا أخرج كل منهما ما سرقه من نقب صاحبه كان كما لو نقب واحد وأخرج المال من الباب ولو هتك الحرز واختفى فيه فجاء صاحبه بمتاع وضعه فيه فأخذه المختفي خفية وخرج به فلا قطع لأن المال حصل في الحرز بعد هتكه قاله القفال
(قوله نعم إن بلغ ما أخرجه الأول من آلة الجدار نصابا قطع) أشار إلى تصحيحه (قوله والظاهر أنه لا يعتبر القصد) أشار إلى تصحيحه
(قوله أو رمى منه إلى خارج عنه قطع) لا فرق بين أن يرميه من النقب أو الباب أو من فوق الجدار ولا بين أن يأخذه بعد الرمي أو لا أو يأخذه غيره ولا بين أن يتلف بالرمي كالزجاج والخزف أو لا، ولا بين أن يقع في مهلكة من ماء أو نار أو لا علم بذلك أم جهله ولا بين أن يتلف المرمي قبل خروج السارق من الحرز أو بعده، وكتب أيضا: لو رماه فاحترق أو غرق فعن ابن المرزبان أنه يقطع وهذا هو الأصح وقال الأذرعي: إنه الصحيح وعن ابن القطان لا وحكى ذلك الدارمي وقال عندي: إن رماه للنار والماء عالما فلا وإن قصد إخراجه لأخذه قطع ورجحه البلقيني في تصحيحه وقال لم أر هذا الفرع لغيره وقال لو رماه فانكسر فعلى قول ابن القطان تعتبر قيمته مكسورا وابن المرزبان صحيحا، وقال: إن أخذه رجل قبل أن يقع على الأرض قطع الرامي دون الآخذ