تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قوله: وإن أوصى للفقراء والمساكين إلخ) ولو أوصى بألف درهم للفقراء والمساكين وقال: لكل واحد درهم فلم يخرج من ثلثه إلا دون الألف فهل نقول: يراعى العدد فيقسط الخارج على الألف؟ أو نقول: إعطاء الدرهم لكل واحد مقصود والعدد إنما جاء بطريق التبعية؟ لم أقف على نقل في ذلك، والمسألة محتملة، والأقرب أنه يدفع لكل واحد درهم؛ لأنه أقرب لغرض الموصي، وما فضل من شقص درهم يعطى لشخص.

(قوله: أو لأحدهما دخل الآخر) ويشمل الفقير المسكين وعكسه، المسكين هنا غير مسكين الزكاة فيجوز أن يدفع إليه هنا وإن كان مستحق النفقة على غيره، فالنظر هنا إلى الاسم فقط، وقيل كهو، وهو الصحيح (قوله: قال الأذرعي: ويشبه إلخ) أشار إلى تصحيحه (قوله: وهو ظاهر) أشار إلى تصحيحه (قوله: بل أقارب الموصي الذين لا يرثون أولى) قال البلقيني: هذا يوهم جواز الصرف إلى الوارث، وقد نص في الأم على امتناعه فقال: ليس له أن يعطيه وارثا للميت. اه.

(قوله: أو رحمه) أي أو قرابته أو ذوي قرابته، وكتب أيضا: لو أوصى لمناسب شخص فلمن ينسب إليه من أولاده لا الزوج والزوجة، أو لمن يناسبه دخل الآباء والحواشي، وفي الأم والجدات مطلقا وجهان أصحهما عدم دخولهن في الوصية، ولا تدخل الأخوال والخالات والإخوة للأم (قوله: والقريب والبعيد) استشكل السبكي دخول البعيد في لفظ (الأقارب) ؛ لأن مفرده أفعل التفضيل، ويجاب عن الإشكال بأنا لو اقتصرنا على معنى التفضيل لم تصدق الأقارب إلا على جمع هم أقرب إلى الشخص من غيرهم مع اشتراكهم، والعرف يأبى ذلك، وقد قال تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: 214] .

وفي صحيح البخاري أنها «لما نزلت صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش.» وفي رواية أخرى في البخاري: «يا معشر قريش» أو كلمة نحوها، فدل على أن قريشا كلها عشيرته الأقربون، ولعل سببه أن بني آدم كلهم قرائب، ولكن إن بعدت القرابة حتى انقطعت ولم تعرف لم تعد قرابة، وإن عرفت عدت قرابة وأطلق لفظ الأقربين والأقارب عليها؛ لأنها أقرب من غيرها.

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٣ · ص ٥٢