( قوله لا يعتق بالملك إلا أصل وفرع) استثنى البلقيني من ذلك صورا: إحداها: إذا اشتراه وألزم البائع البيع فلا يعتق عليه لئلا يتضرر بإلزام البائع البيع فيبقى الخيار للمشتري ويملك المبيع ولا يعتق عليه قال ولم أر من تعرض لهذا الفرع وفي أصل الروضة فيما إذا اشترى من يعتق عليه عن الجمهور أنه ينبني ثبوت خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار، فإن قلنا للبائع فلهما الخيار ولا يحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار، وإن قلنا موقوف فلهما الخيار، وإذا أمضينا العقد تبينا أنه عتق بالشراء، وإن قلنا للمشتري فلا خيار له ويثبت للبائع والأصح أنه لا يحكم بعتقه حتى يمضي زمن الخيار، ثم يحكم يومئذ بعتقه من يوم الشراء وحكى السبكي في الخيار عن الجوري أنه لا يعتق، وإن انقضى الخيار حتى يوفي الثمن؛ لأن للبائع حق الحبس فأشبه ما لو ورثه مرهونا.
الثانية: إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه فإنه لا يعتق بل يكاتب عليه، وكذا لو ملكه بهبة أو وصية.
الثالثة: المبعض لو ملك ببعضه الحر أصله أو فرعه بشراء أو هبة أو وصية لم يعتق عليه وفي أصل الروضة في الإيمان المذهب أنه لا يكفر بالإعتاق لتضمنه الولاء والإرث وليس من أهله وظاهر كلامهم أنه يملكه، ثم يعتق عليه بعد الملك وهو المحكي عن الشافعي واستشكله في المطلب بأن البعضية إذا نافت الملك فكيف يحكم بوجوده مع اقترانها بسببه ولهذا قال ابن الحداد إذا قهر مسلم قريبه الحربي لا يملكه؛ لأن القرابة دافعة ولقوة هذا السؤال قال الغزالي عندي أنه لا يملكه بل يندفع الملك بموجب العتق ويترتب العتق على سبب الملك لا على حقيقته واختاره هو أيضا في تعليق الطلاق تبعا لأبي إسحاق المروزي وفي آخر النهاية إنما جوزنا الشراء ذريعة إلى تخليصه من الرق وإلا فالمقتضي لعدم الملك موجود، وقوله وحكى السبكي في الخيار عن الجوري إلخ وهو رأي مرجوح (قوله «قال - صلى الله عليه وسلم - لن يجزي» إلخ) وقال تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل﴾ [الإسراء: 24] ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق (قوله فيعتقه) ظن داود الظاهري أن الرواية بنصب فيعتقه عطفا على يشتريه فيكون الولد هو المعتق والمشهور في الرواية رفعه والضمير عائد على المصدر المحذوف الذي دل عليه الفعل تقديره فيعتقه الشراء؛ لأن بنفس الشراء حصل العتق من غير احتياج إلى لفظ، وعلى النصب ينعكس المعنى والصواب الأول، ويؤيده رواية عتق عليه وفي أخرى فهو حر وعلم مما ذكرناه أنه لا حاجة إلى ما قاله أصحابنا من أن المراد بالإعتاق التسبب إليه بالشراء لا نفس التلفظ به وفي الولد المنفي باللعان وجهان والظاهر المنع، فإن استلحقه بعد وهو في ملكه عتق، ولو اشترى زوجته الحامل منه هل يعتق عليه الحمل؟ لم أرها مسطورة وينبغي تخريجها على أن الحمل هل يعلم أولا؟ ، فإن قلنا يعلم عتق وإلا فلا ر (قوله وسواء الملك القهري إلخ) وسواء أعلم أنه أصله أو فرعه أم لا (قوله قال النسائي إنه منكر إلخ) وقال البيهقي وهم فيه راويه، ولو صح فحقيقة الرحم الاختصاص بالولادة وفي غيرها مجاز فحملناه على حقيقته، ولو سلم الشمول فنخصه بالقياس وهو أن كل قريب لا ترد الشهادة له لا يعتق بالملك كبني الأعمام غ (قوله والترمذي أنه خطأ) أي وابن عساكر
(قوله ويستثنى من كلامه مسائل إلخ) لا خفاء أنه لو ورث قريبه مرهونا أو جانيا أو في مال قريبه المحجور عليه بالفلس أو الذي مات وعليه دين مستغرق أنه لا يعتق على الوارث، وإن كان موسرا إذ لا يلزمه أن يوفي من ماله دين مورثه غ قال القاضي الحسين لو قال لمن يملك ابنه أعتقه عني على ألف ففعل لم يعتق عن السائل؛ لأنه لو كان أجنبيا من السائل كنا نملكه العبد، ثم نجعل المسئول نائبا عنه في الإعتاق وها هنا يحتاج إلى تقدم الملكية في الإعتاق والملك يوجب العتق فالتوكيل بعده بالإعتاق لا يصح.