( قوله لا زمن جنون إلخ) إذا حضرك الفرق بين قاطع الاعتكاف ومبطله عرفت أنه لا يشكل على عد الجنون قاطعا للاعتكاف وعلى ما نقله الرافعي عن التتمة من أنه لا يحسب الجنون من الاعتكاف (قوله لو جن ولم يخرج من المسجد) أو خرج ولم يمكن حفظه فيه أو أمكن بمشقة لم يبطل اعتكافه إذ لا يلزم من عدم بطلانه حسبانه في زمن الجنون
(قوله فله الخروج للغسل إلخ) قال الأذرعي أو عدم الماء مطلقا أو كان بحيث يباح له التيمم مع وجود الماء فهل يجب عليه الخروج للتيمم مع إمكانه في المسجد تكريما ولأنه يتضمن لبثا معها فيه إلى كمال التيمم فيه نظر وقد يتيمم مارا والظاهر أن موضع التردد ما إذا لم يكن الجنب مستجمرا بالحجر أو نحوه وإلا فالوجه الجزم بوجوب الخروج ولا تجوز إزالة النجاسة في المسجد وهكذا يجب أن يكون محلهما إذا لم يحصل بالغسالة ضرر للمسجد أو المصلين
(قوله وأنه لا يصح فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا) كما لا تصح صلاة المأموم فيه إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاثمائة ذراع وتجب قسمته ويحرم على ذي الحدث الأكبر المكث فيه وإن أفتى البارزي بجوازه (قوله نعم لو بنى فيه مسطبة) أي أو نحوها كدكة بنيت في أرضه (قوله فتتجه الصحة) أشار إلى تصحيحه وكتب عليه كما يصح الاعتكاف على سطحه وجدرانه ومثله ما لو بنى العرصة بالآجر والنورة ثم وقفها مسجدا قال شيخنا وعلى هذا لو أراد أن يقف سفينة مسجدا فإن كانت في البحر لم يصح أو في البر فإن أثبتها فيه صح وإلا فلا وإن كانت كبيرة لا تنجر لأن الأصل فيها الانجرار ومن شأنها ذلك
(قوله والجامع أفضل) يستثنى العبد والمرأة والمسافر فالجامع وغيره في حقهم سواء وما إذا كان غير الجامع أكثر جماعة وليس في اعتكافه جمعة فاعتكافه فيما كثر جمعه أفضل قاله بعض أصحابنا قال الأذرعي وهو الظاهر إلا أن يكون إمام الأكثر جماعة من جامع وغيره ممن يكره الاقتداء به كما بيناه هناك فالأشبه أن قليل الجمع أولى عندي والمشهور إطلاق القول بأن الجامع أولى فيحتمل أن يكون كلام الشافعي والأصحاب خرج على الغالب وهو أن الجامع أكثر جماعة وأن إمامه من أهل الكمال ويحتمل أنهم راعوا خلاف من لم يصحح الاعتكاف في غيره وهذا هو الظاهر انتهى وكتب أيضا يستثنى من كون الجامع أفضل ما إذا كان قد عين غير الجامع فالمعين أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة (قوله للخروج من خلاف من أوجبه إلخ) قال الرافعي والمعنى الأول إما أظهر عند الشافعي أو لا بد منه في ثبوت الأولوية لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا أي من المساجد لأنه لا جمعة عليهم هذا كلامه ومقتضاه أنه إذا اعتكف دون الأسبوع وليست الجمعة فيه أن يستوي الجامع وغيره وبه صرح ابن الرفعة لكن قضية إطلاقهم أن الجامع أولى والحالة هذه وبه صرح القاضي الحسين (قوله ولم يشترط الخروج لها إلخ) لو استثنى الخروج لها وثم جامعان فمر بأحدهما إلى الآخر وعادته الصلاة فيه لم يضر وإلا ضر قال الشيخ عز الدين من اعتكف فيما ظنه مسجدا فإن كان مسجدا في الباطن فله أجر قصده واعتكافه وإلا فقصده فقط