تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البهيمة، ولا ينتفع بشيء انتفاعه به (قوله: والمراد العقل الغريزي) ، وهو العلم بالمدركات الضرورية (قوله: وفي إزالة بعضه بعض الدية) العقل الغريزي لا يتبعض في ذاته بأنه محدود بما لا يتجزأ فلا يصح أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، ولكن قد يتبعض زمانه فيعقل يوما ويجن يوما قاله الماوردي، ومقتضى كلام غيره أنه يتبعض.

(قوله: للخلاف في محله) فقيل القلب، وهو الصحيح عند أصحابنا، وأكثر المتكلمين، وقيل الدماغ، وإليه ذهب أبو حنيفة، وجماعة من الأطباء، وقيل مشترك بينهما د (قوله: وإن أزاله بجناية لها أرش) قال الماوردي لو أزال عقله بمباشرة لا توجب غرما كاللطمة واللكمة ونحوهما فلا تجب إلا الدية، وهل يعزر؟ . فيه وجهان (قوله: لأنها جناية أبطلت منفعة ليست في محل الجناية) علم منه أن محله القلب لا الدماغ إذ لو كان في الرأس لم يجب غير دية العقل؛ لأنه إنما شج رأسه، وأتلف عليه العقل الذي هو منفعة في العضو المشجوج (قوله: فإن كذبه الجاني في دعوى زواله من وليه) أو منصوب الحاكم (قوله: أعطى الدية بلا يمين) فإن كان جنونه متقطعا وادعى زمن إفاقته حلف فيه (قوله: والاختبار بأن يكرر ذلك إلخ) قال ابن القطان وطريق العلم بذهاب عقله أن نمتحنه بأفعاله مرات حتى يقع لنا العلم بذهابه، وأنه ليس بمتصنع في ذلك ثم نسأل أهل الخبرة فإن قالوا هذا يزول تربصنا به المدة فإن زال لم نحكم بشيء، وإلا حكمنا بالدية.

(قوله: ولأنه من أشرف الحواس) فكان كالبصر بل هو أشرف منه عند أكثر الفقهاء؛ لأنه يدرك به من الجهات، وفي النور والظلمة، ولا يدرك بالبصر إلا من جهة المقابلة وبواسطة من ضياء أو شعاع وتقديم ذكر السمع في آيات القرآن والأحاديث يقتضي أفضليته، وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر عليه؛ لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والبصر تدرك به الأجسام والألوان والهيئات فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل (قوله: وإن قالوا يعود، وقدروا مدة إلخ) نقلاه عن الإمام، وقضيته أنه ذكره في السمع خاصة، وليس كذلك بل في سائر المعاني التي يجب فيها الدية وتبعه على ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام (قوله: فإن استبعد ذلك أخذت الدية) ، ولا تنظر المدة نقله الرافعي عن الإمام (قوله: ويمتحن إن ادعى زواله إلخ) صورة امتحانه أن يتغفل ثم يصاح بأزعج صوت، وأهوله أو بأن يطرح في موضع جلوسه طست أو نحوه على صخرة من موضع عال (قوله: بالأصوات المنكرة) كالرعد وطرح شيء له صوت من علو

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٥٩