وتوجب عليه الباقي مع أنه لو قتله قاتل لأوجبنا عليه القود (قوله: وتدخل حكومة الكف في ديتها) نقل ابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأنها المعبر عنها باليدين شرعا كما قال ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: 38] ، وقد «قطع - صلى الله عليه وسلم - السارق من مفصل الكف» فإطلاق الشرع يحمل على عرفه؛ ولأن الدية تكمل في الرجل إذا قطعت من مفصل القدم؛ لأنها تقطع منه في السرقة فكذا اليد؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «كمل الدية في اليدين والرجلين بأصابعها وكملها في الأصابع بدون الكف» فدل على أنها غير مقابلة عند قطع المجموع بشيء.
(فائدة) قال العلائي في قواعده: مما نظمه المعري يشكك به على الشريعة في الفرق بين الدية والقطع في السرقة
يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي
وقاية النفس أغلاها وأرخصها ... وقاية المال فافهم حكمة الباري
وهو جواب بديع مع اختصاره، ومعناه أن اليد لو كانت تودى بما تقطع فيه أو بما يقاربه لكثرت الجنايات على الأطراف لسهولة ما يغرم الجاني في مقابلتها فغلظ الشرع ذلك بأن جعل ديتها ذلك المقدار حفظا لها ودفعا لضرر الجناية عليها، ولو كانت لا تقطع إلا في سرقة ما نودى به لكثرت الجنايات على الأموال، وقل من يقطع بخمسمائة دينار فحفظ الشارع ذلك بتقليل ما تقطع فيه حفظا للأموال ودفعا لضرر الجناية عليها. اه. وقد أجاب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أيضا عن ذلك بجواب مختصر جيد فقال لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت. اه.
(قوله: وفي الأصبع عشرة أبعرة) شمل ما إذا كانت الأصبع الوسطى مثل المسبحة، والبنصر مثل الخنصر، وكتب أيضا يدخل في إطلاقه العشر في كل أصبع ما لو كان في الكف ست أصابع أصلية لاستوائها في الكمال والقوة فتجب ستون، وقضية كلام الرافعي في طريق المماثلة في القصاص أنه لا يجب غير خمسين فإنه أوجب في الواحد منها سدس الدية، ودخل في إطلاقه الأصبع ما إذا لم يكن لها مفاصل، ونقلا عن الإمام هناك أن الأرجح عنده نقصان شيء من الدية؛ لأن الانثناء إذا زال سقط معظم منافع الأصبع (قوله: وبه صرح الماوردي) أي وغيره (قوله: قلنا الفرق أن الزائدة إلخ) ، وأن الأنامل لما اختلفت في أصل الخلقة الغالبة بالزيادة والنقص كان كذلك في الخلقة النادرة، ولما لم تختلف الأصابع في الخلقة المعهودة فارقها حكم الخلقة النادرة (قوله: كما أفاده كلام القاضي) أشار إلى تصحيحه، وكتب عليه كلاهما يؤخذ من كلام المصنف الآتي (قوله: قال الزركشي والأقرب إلخ) هو الأصح