( قوله والإحصان) أي إن ثبت زناه لا مطلقا وبحث ابن النقيب الفرق بين أن يثبت زناه بالإقرار فتقبل الشهادة على الشهادة في إحصانه لإمكان رجوعه وبين أن يثبت بالبينة وقال له وجه قوي أقوى من إطلاق الثبوت قال ويفهم منه أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة بلوغ من ثبت زناه لأنه يئول إلى العقوبة وكذا بقية ما يعتبر في الإحصان قال ويزاد عليه لعان الزوج إذا أنكرته المرأة لا يثبت بالشهادة على الشهادة لأنه يترتب على لعانه إيجاب الحد على المرأة إذا لم تلاعن وكذا الشهادة بانتقاض عهد الذمي لتخير الإمام فيه بين أمور منها القتل والشهادة على الإمام باختيار القتل وعلى الحاكم الذي حكم بقتل من نزل على حكمه من الرجال المكلفين (قوله ولمن سمعه أن يشهد على شهادته) قال البلقيني فظهر بذلك أنه إذا سمع قضاء القاضي بعلمه فإنه يجوز أن يتحمل الشهادة على قضاء القاضي وإن لم يسترعه وكذا المحكم إذا جوزنا حكمه ومقتضى كلامه أنه لا بد مع الإذن بالشهادة على شهادته من أن يخبر بأن عنده شهادة بكذا وليس كذلك.
(قوله كما لا يكفي في أداء الشهادة عند القاضي) إنما تعين في أداء الشهادة لفظ اشهد دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء لموافقته الكتاب والسنة فكان كالإجماع على تعينه ولأن الشهادة اسم من المشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عيانا وإنما تعين المضارع لأنه موضوع للإخبار في الحال ولأنه قد استعمل في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ أشهد معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال فكأن الشاهد قال أقسم بالله وأنا الآن أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ (قوله حتى القاضي) أي والمحكم (قوله وينبغي الاكتفاء بالشهادة عند أمير أو وزير) بناء على تصحيح النووي وجوب أدائها عنده قال البلقيني وعندي يجوز على الوجهين لأن الشاهد لا يقدم على ذلك عند الأمير أو الوزير وهو جازم بثبوت المشهود به قال وكذلك لو شهد عند الكبير الذي دخل في القضية بغير تحكيم (قوله لأن المقر يخبر عن نفسه) فلا يكاد يتساهل فإقراره به يقتضي كونه عليه وإلا فهو المفرط ومن عليه الحق هنا لا تفريط منه والشاهد قد يقصر ويتساهل فلا يكون تقصيره سببا لإضرار غيره (قوله ويقول المتحمل عند الأداء إلخ) في تعليق المروزي أنه يحتاج إلى ثمان شينات فيقول أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته وأذن لي في أن أشهد إذا استشهدت وأنا الآن أشهد على شهادته