الطرف الثالث في حدوده وأدائها) (قوله ويجب الأداء على متعين لها) بأن لم يتحمل غيرها أو مات الباقون أو جنوا أو فسقوا أو مرضوا أو غابوا أو كانوا معذورين بأمر آخر لقوله تعالى ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: 282] أي للتحمل والأداء كما قاله الحسن البصري أو للأداء كما قاله مجاهد وغيره أو للتحمل كما قاله ابن عباس وغيره (قوله وإلا فلا يلزمه) إذ لا فائدة فيه لو دعي شاهد واحد في القتل عمدا وجب عليه الأداء لأنه وإن لم تقبل شهادته للقصاص فإنها تقبل ليثبت بها اللوث (قوله أي ما يتمكن المبكر إليه من عوده إلى محله في يومه) أي ولو في أوائل الليل وهو القدر الذي ينتهي به سفر الناس غالبا قال البلقيني لم يبينوا مقدار الإقامة في المحاكمة وعندي أنه إذا خرج من بلده بكرة واشتغل بالمحاكمة على العادة بحيث لا يتمكن من العود ليلا على ما فسرناه فهو بمسافة بعيدة لأن الفور من غير نظر إلى زمن المحاكمة على العادة يؤدي إلى الضرر الذي راعوه قال ولم أر من تعرض لذلك. اه. (قوله لا ما بينه) أي ما يعود فيه (قوله فيشبه أن يجب حضوره) وقال الزركشي إنه الظاهر قال وكذا ينبغي تقييده بما إذا أمكنت الشهادة على شهادته أو كان هناك حاكم فإن لم يكن وتعين حضوره طريقا في خلاص الحق وفصل الخصومة فإن كان قد تحمل فيشبه اللزوم لأنها أداء أمانة.
(قوله فلو أجمع على فسقه حرم عليه أن يشهد إلخ) وجه المنع أن أداءه حمل الحاكم على الباطل إذ السبب الذي يستند إليه باطل شرعا وإن وافق الحق باطنا (قوله لأنه شهادة بحق إلخ) غاية ما يقال إنه حمله على الحكم بغير حجة وذكر القاضيان شريح الروياني وأبو سعيد الهروي وغيرهما أنه لو كان له دين عليه فجحده ولا بينة له به ولكن بيده وثيقة عليه بدين قد قبضه والشهود لا يعلمون أن له أن يقيم البينة بالدين الذي في الوثيقة ويقبضه قصاصا عن المجحود مع ما في ذلك من الحمل على الحكم بدين قد برئ منه الخصم وحمل الشهود على الشهادة به بعد سقوطه باطنا وقوله وذكر القاضيان إلخ أشار إلى تصحيحه (قوله بل يتجه الوجوب عليه) أشار إلى تصحيحه (قوله قال وصرح ابن أبي الدم فهما) عبارته أن الشيخ أبا علي قال إن كان فسقه مقطوعا به لم تلزمه الإجابة وقال القاضي الحسين لا يجوز له أن يشهد ولو شهد عصى وإن كان فسقه خفيا لأنه يلبس الأمر على القاضي وتابعه البغوي قال والذي فهمته من كلام الأصحاب وتلقيته من مدارج مصنفاتهم أنه لا يعصي ولا يحرم عليه أداء الشهادة وهي حق ويجوز له أداؤها بل يستحب وهو الذي أراه صحيحا لا ريب فيه وممن أشار إلى ذلك الماوردي والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو نصر اه (قوله ونقل) أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وقال إنه المختار