تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قوله قال في الأصل واعلم أن اشتراط التوبة بالقول في القذف مشكل وإلحاقه بالردة ضعيف إلخ) ويلزمهم اشتراط القول في كل قول كشهادة الزور والغيبة والنميمة قال وقد صرح صاحب المهذب به في شهادة الزور فقال التوبة منها أن يقول كذبت ولا أعود. اه. وحكاه الغزالي في المبادرة بالشهادة أيضا عن بعض الأصحاب ونقله الرافعي في موضعه وأسقطه في الروضة وأجاب في المطلب بأن الردة بالقول إلى آخر ما سيأتي (قوله وقد ذكر ذلك في المطلب ثم تعقبه) أي بأن الردة بالقول هي الحقيقة والفعل ملحق به فقياس الشافعي على الأصل قال ولا نسلم الاكتفاء في الردة الفعلية بالقول إذا لم يزل المصحف من ذلك مع إمكانه ثم الفرق بين القذف وغيره أنه أشد ضررا لأنه يكسبه عارا بخلاف شهادة الزور والغيبة والنميمة وأجاب البلقيني عن ذلك كما سيأتي عنه من أن اعتبار القول في المعاصي القولية إنما هو فيما أبرزه قائله على أنه محق فيه ولا يأتي ذلك في معاصي الأفعال لأنه متى أبرزه على أنه حق كفر وقال إنه من النفائس وهنا أمور أحدها حمل البلقيني كلامهم على ما أتى به على صورة أنه محق فيه فأما غيره كاللعن، وقوله يا خنزير ونحوه فلا يشترط في التوبة منه القول قطعا لعدم المعنى المقتضي لذلك قال ولم أر من نبه على ذلك ثانيها أن عبارة الشافعي في الأم والمحرر والروضة وأصلها القذف باطل.

وذكر البلقيني أن قذفي باطل لا يساويه لاحتمال الإضافة للمفعول ثالثها ذكر الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق أنه يقول القذف باطل حرام قال البلقيني وظاهره اعتبار الجمع بينهما وله وجه قوي فإن الباطل يطلق على الهدر ومنه ذهب دمه بطلا وعلى اللهو وممن اعتبر الجمع بينهما ابن الصباغ في الشامل واقتصر المحاملي في التجريد على قوله حرام وهو حسن وقال الأذرعي لعله لما أظهر القذف وجاهر به حسن أن يجب الرجوع عنه بالقول جبر القلب المقذوف وصونا لما انتهكه من عرضه وأما المعصية الفعلية فالحق في التوبة عنها متمحض لله تعالى فلم يحتج إلى التلفظ بها إذ العمدة فيها الصدق باطنا وذلك المعنى معدوم هنا وأما الردة وكونه لا بد فيها من التلفظ في الحالين ففيه تعبد من الشارع ألا ترى أنه لو كفر بالنية المجردة فلا بد من التلفظ بالشهادتين ولو قذف بقلبه لم يحتج إلى لفظ ألبتة فيما نعتقده بل ولو قذف خاليا بحيث لا يسمعه إلا الله تعالى (قوله وقيده الماوردي والروياني إلخ) وهو حسن ر (قوله وشاهد الزور يقول كذبت فيما قلت ولا أعود) علم منه أنه لو قامت بينة على إقراره بالزور فأنكر لا تقبل شهادته ما دام منكرا لأنه في الظاهر مصر على ما حدث منه وكتب أيضا قال البلقيني وإذا ثبت زور الشاهد بإقراره فقد اعترف بلسانه بزوره فأي فائدة في إعادته وإذا ثبت بغير إقراره فيكفيه أن يقول ثبت من شهادة الزور ولا يعتبر في القول شيء غير ذلك.

ثم قال والمعتمد أنه لا يعتبر في شاهد الزور القول بخلاف القذف لظهور زوره بالطريق المعتبر فلا حاجة إلى أن يقول ذلك في توبته حتى أن شاهد الزور لو ظهر زوره في شهادة القذف بأن شهد أنه رآه يزني أول يوم من المحرم سنة كذا وظهر بالطريق المعتبر أن الشاهد ذلك اليوم كان بمصر أو أن المشهود عليه كان بمكة فلا أعتبر في التوبة من ذلك القول لظهور بطلانه بغير ذلك وزال ما كان يلحق المقذوف من العار بما هو أشد في الإزالة من القول. اه.

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٣٥٨