تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب استيفاء القصاص) .

(قوله: وهو موروث كالمال فيرثه إلخ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل فأهله بخير النظرين إما أن تقتل أو تأخذ» قال الماوردي وجه الدلالة منه أن الأهل عبارة عن الرجال والنساء من ذوي الأنساب والأسباب؛ ولأنه خيرهم بينه وبين الدية، والدية تثبتت لجميع الورثة بالاتفاق فكذا القصاص . (قوله: ويحبس الجاني وجوبا إلخ) قال الأذرعي: ظاهر كلامهم أنه لا فرق في حبس القاتل بين كون الصبي والمجنون في عمل الحاكم أو لا، وهو ظاهر إذا قلنا يحبس إذا كان الوارث الغائب رشيدا أما إذا قلنا لا ففيه تردد للأصحاب حكاه ابن الرفعة أنه لو كان الصبي ونحوه في بلد فالولاية في ماله لقاضي بلد إقامته على الأشبه دون قاضي بلد ماله قال الناشري: التردد في ذلك إنما هو في التصرف في ماله، وأما في حفظه فلحاكم بلد المال حفظه جزما وجعل القاتل من باب الحفظ لا من باب التصرف يظهر أن لا وقفة في ذلك، وأما قتل الحسين بن علي عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي، وكان له أولياء غيره صغارا فلأن قتل الإمام من الإفساد في الأرض، وليس كقتل غيره ولهذا حكى في المهذب في باب البغاة وجهين في أن قاتل الإمام يقتل قصاصا أو حدا حتى يتحتم كقاطع الطريق وصحح الأول.

(قوله: لصبي فيهم) قال في الخادم قال في الذخائر هذا إذا ثبت القصاص للطفل بإرث عن غيره فلو كانت الجناية على الطفل في طرف ثبت له القصاص، وكان للولي استيفاؤه، وكذلك من المجنون، وقال القفال: للسلطان استيفاؤه. اه. وكل منهما ضعيف لمخالفته لمقتضى كلام الأصحاب، والتعليل وعبارة أصل الروضة إذا انفرد صبي أو مجنون باستحقاق القصاص لم يستوفه وليه سواء فيه قصاص النفس والطرف (قوله: ومجنون) لولي المجنون الفقير أخذ أرش الجناية له، ويستثنى من ذلك الوصي كما نقلاه، وأقراه (قوله: وكذا الغائب) قال في البيان فإن قيل هلا قلتم لا يحبس للغائب إذ لا ولاية للحاكم عليه كما لا يحبس غاصب ماله، وينزعه منه قيل القود يثبت للميت وللحاكم على الميت ولاية، ولا ولاية له على الغائب، وهو رشيد فوزانه أن يموت رجل، ويخلف مالا ووارثه غائب فيغصب المال رجل فللإمام حبس الغاصب إلى أن يقدم الغائب، وفي الشامل نحو ما في البيان قال ووزان مسألة الغصب أن يكون القصاص في الطرف للغائب، وأن الحاكم لا يتعرض له. اه. قال الأذرعي: وفي كلامهما فوائد، ويفهم أنه لو قتل عبد عبد الغائب أن الحاكم لا يحبس القاتل إلى قدوم سيده، وكلام الشامل مصرح بأنه لا يحبس فيما دون النفس للغائب، وهو قضية كلام غيره وذلك يوجب التوقف فيما سبق في كلام الرافعي، ولم أر في كلام الإمام ما يشعر بأنه يحبس في قصاص الطرف بل هو ظاهر في أن الحبس في القصاص خاصة، وهو ما ذكره الشافعي والجمهور، وكلامهم ساكت عن الحبس في قصاص الطرف (قوله: نعم قاطع الطريق أمره إلى الإمام) إذ لا يصح العفو عن قتله حدا (قوله: منهم أو من غيرهم) شرطه أن يكون مسلما إن كان الجاني مسلما، وأن لا يكون من المستحقين للقصاص إن كان في طرف أو في نفس بواسطة قطع الطرف

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٣٥