( قوله الشرط السادس عدم التهمة) لقوله تعالى ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾ [البقرة: 282] ولخبر الترمذي «لا تجوز شهادة ظنين» ولخبر الحاكم «لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة» ثم قال صحيح على شرط مسلم والظنة التهمة والحنة العداوة (قوله فمن جر بشهادته لنفسه إلخ) كذا لو جر إلى أصله أو فرعه أو دفع عن أصله أو فرعه كما لو شهد للأصل الذي ضمنه ابنه بالأداء أو الإبراء ولا يقال سيأتي أنها لا تقبل لأصل ولا فرع لأن ذاك فيما شهد لهما به مقصودا وهنا ليس كذلك ولو شهد الخنثى بمال لو كان ذكرا لكان يستحق فيه كأربعة أخماس الفيء والموقوف على المذكور لم تقبل شهادته لأنه قد تتضح ذكورته فتكون شهادته لنفسه.
(قوله فلا تقبل لعبده) استثنى البلقيني من ذلك شهادته له على شخص بأنه قذفه فتقبل قاله تخريجا قال ولو شهد لعبده بأن زوجته تسلمت منه الصداق من كسبه في أيام بائعه أو مشتريه وقلنا إنه يعود للبائع كله بالفسخ قبل الدخول أو شطره بالطلاق قبل الدخول وهو الأصح في أيام بائعه خلافا للمصحح في أصل الروضة في الصداق قال والعبد الموصى بإعتاقه لو شهد له الوارث على شخص استوفى منفعته مدة قبلت وإن كان عبده لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولو استلحق عبده لقيطا وقلنا لا يصح استلحاقه فشهد له مالكه قبلت (قوله ومكاتبه) يستثنى منه ما لو وجد تبعا كما لو شهد بشراء شقص فيه شفعة لمكاتبه قال الرافعي هناك فقال الشيخ أبو محمد تقبل قال الإمام وكأنه أراد أنه يشهد للمشتري إذا ادعى الشراء ثم تثبت الشفعة تبعا ويجري مثله في الولد والوالد ولو شهد لمبعض له ولغيره فكما لو شهد لشريكه بمشترك ولو كان باقيه حرا فيظهر أنه إن أطلق فكالشريك وإن قيد بأن له عليه كذا مما يملكه ببعضه الحر قبل ولينظر فيما لو كان بينهما مهايأة وكان المشهود به مما يكون لذي النوبة هل يقال إن كان في نوبة العبد قبل وإلا فلا غ وقوله هل يقال إن كان إلخ أشار إلى تصحيحه.
(قوله أو عليه حجر فلس) كذا أطلقه المصنف وغيره وقضيته أنه لا فرق بين أن يكون الشاهد مما يضارب مع الغرماء لحلول دينه وتقدمه على الحجر أم لا وقد يقال إذا لم يضارب فيما شهد به لتأجيل دينه أو لأنه عامله بعد الحجر عالما بحاله أو شهد له بعين هي رهن عند بعض الغرماء يستغرقها دينه أنه تقبل شهادته لضعف التهمة وعدم عود النفع إليه غالبا غ وقوله وقد يقال إذا لم يضارب إلخ أشار إلى تصحيحه (قوله فيما يتصرف فيه) خرج به ما لو باع وكيل وأنكر المشتري الثمن فللوكيل أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا وكذا ولا يذكر أنه كان وكيلا في ذلك البيع قاله أبو عاصم العبادي في باب الحيل المباحة انتهى وصورتها أن الوكيل لم يسلم المبيع أو سلمه بإذن موكله أو بإجبار حاكم يراه وقوله قاله أبو عاصم أشار إلى تصحيحه (قوله وضامن شهد ببراءة من ضمن عنه) أي بأداء أو إبراء أو بجريان شرط يفسد البيع الذي ضمن الثمن فيه أو باستحقاق أجنبي للمبيع وكل ما يخرج به نفسه من الضمان وكتب أيضا على قوله من ضمن عنه في معناه من ضمنه عبده أو مكاتبه أو غريم له ميت أو محجور عليه بفلس ومن ضمنه أصله أو فرعه.
(قوله وشهادة شريك يشهد لشريكه فيما هو شريكه فيه) لو شهد لمبعض له ولغيره فكما لو شهد لشريكه بمشترك ولينظر فيما لو كان باقيه حرا وبينهما مهايأة وكان المشهود به مما يكون لذي النوبة هل يقال إن كان في نوبة العبد قبل وإلا فلا وقوله هل يقال إلخ أشار إلى تصحيحه (قوله فالمتجه حمل ذلك كله إلخ) أشار إلى تصحيحه وكذا قوله والأحسن أن يقال إلخ (قوله وترد شهادة وارث بجرح مورثه) أي وهو مما يمكن أن يفضي إلى الهلاك فلو شهد قبل الاندمال وهو محجوب عن الإرث بغيره ثم صار وارثا قبل قضاء القاضي بشهادته لم يقض وإن كان بعده لم ينقض واستثنى ابن أبي عصرون كالفارقي من منع قبول شهادة الوارث بالجرح قبل الاندمال ما لو كان على المجروح دين يستغرق أرش الجراحة ولا مال له لانتفاء التهمة حينئذ وهو مردود لأن الدين لا يمنع الإرث ولأن صاحب الدين قد يبرئ منه ع وهو متجه إذا كان متعذر البراءة من الدين كالزكاة ومال وقف عام فلو كان الجرح مما لا يسري إلى النفس قبلت الشهادة ع وخرج بذلك ما لو شهد بجراحة مورثه على غير معين لإيقاع عتق أو طلاق أو غير ذلك من قيام عذر للمجروح في ترك حضور وظيفة أو مجلس حكم فتقبل شهادته