تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قوله ومجنون) في معناه الأخرس الذي لا تفهم إشارته (قوله إن ما ادعاه باق في ذمته) قد يقتضي أن ما فيه حق مؤكد لله وليس هو في الذمة كما لو ادعى عبد على سيده الغائب أنه أعتقه أو المرأة أن زوجها أطلقها وشهدت البينة حسبة على إقرار السيد بالعتق أو على الزوج بالطلاق وطلبا الحكم بذلك أنه لا يحتاج إلى التحليف، وهو ما صرح به ابن الصلاح في فتاويه في مسألة العتق إذ لاحظ في حكمه جهة الحسبة معرضا فيه عن الطلب وألحق الأذرعي الطلاق ونحوه من حقوق الله تعالى المتعلقة بشخص معين فس والمدعى به قد يكون عينا فلا يحلف فيها كذلك وإنما يحلف في كل دعوى على ما يليق بها ولو ادعى ورثة ميت دينا لمورثهم على غائب وراموا بذلك الاستيفاء من ماله الحاضر فإن الحاكم يحلفهم على نفي العلم بالمسقطات كما يحلف مورثهم على البت وهذا واضح (قوله يلزمه تسليمه) أي الآن أو في وقتي هذا.

(قوله انتظر بلوغ المدعى له ليحلف) قال في المهمات وقد يشكل عليه قوله بعد ذلك لو ادعى ولي الصبي دينا للصبي فقال المدعى عليه إنه أتلف علي من جنس ما يدعيه قدر دينه لم ينفعه بل عليه الأداء فإذا بلغ الصبي حلف لكنه فرض تلك فيما إذا كان الصبي هو الذي ادعى له خاصة وهذه فيما إذا كانا صبيين وقد يجاب بأن اليمين في المسألة الثانية توجهت في دعوى أخرى اه والفرق بينهما واضح فإن في صورة المسألة هنا أن قيم الصبي ادعى دينا له على حاضر رشيد فاعترف به ولكن ادعى وجود مسقط من الصبي، وهو إتلافه فلا يؤخر الاستيفاء لليمين المتوجهة على الصبي بعد بلوغه، وأما في مسألتنا فلأن البينة على الطفل ومن في معناه من غائب ومجنون لا يعمل بها حتى يحلف مقيمها على نفي المسقطات التي يتصور دعواها من الغائب ومن في معناه فلم تتم الحجة التي يعمل بها إذ لا بد مع البينة من اليمين وهذا ظاهر لا يخفى وكتب أيضا وبهذا علم ضعف ما أفتى به ابن يونس من بيع عين مرهونة لميت بدين عليه أثبته وكيل غائبين وولي قاصرين ووقف اليمين إلى الحضور والبلوغ (قوله ادعى وكيل غائب على غائب لم يحلف) قال البلقيني إنه ممنوع وأن إيجابه للتحليف هو المعتمد ثم استشهد بما تقدم قريبا فيما لو أقام قيم الطفل بينة على قيم طفل وقال يؤخر مستحق الطفل إلى بلوغه وتكون المدة طويلة ويؤدي إلى ضياع حقه ولا يؤخر حق الغائب الذي يمكن حضوره بعد يوم أو يومين إلى أن يحضر هذا من العجائب والمعتمد عندنا أنه لا يقضى هنا على الغائب حتى يحضر المدعى له ويحلف اليمين الواجبة. اه.

وهل المراد الغيبة المعتبرة في القضاء عليه أو مطلق الغيبة رجح البلقيني الثاني وقال لم أر من تعرض له والراجح الأول وقوله قال البلقيني إنه ممنوع إلخ قال شيخنا ضعيف وكتب أيضا أما لو ادعى وكيله مع حضوره على غائب فيحلف المستحق (قوله ويعطى الحق الذي ادعاه) أي وحكم به القاضي (قوله إن كان هناك مال) إطلاقه لفظ المال يشمل العين والدين فإذا كان للغائب دين فللقاضي قبضه ووفاء دين الغائب وهذا الذي ذكرته هو الذي فهمه الشيخ ولي الدين العراقي وأفتى به وقال جلال الدين البلقيني ظاهر قول النووي في كتاب التفليس ولا يحجر لدين الغائبين لأنه لا يستوفي ما لهم في الذمم وإنما يحفظ أعيان أموالهم في الذمم وإنما يحفظ أعيان أموالهم أن القاضي لا مدخل له في ذلك وإنما يوفى من مال الحاضر والغرماء لا يدعون على المذهب كما ذكره أيضا في التفليس. اه.

والظاهر الأول ولا يرده قول النووي في التفليس؛ لأنه لا يستوفي ما لهم في الذمم؛ لأنه إذا استوفاه صار أمانة وقد يحصل تلف فيفوت عليه وما في الذمة مضمون فإذا كان عليه دين أمن هذا المحذور عبارة القاضي في فتواه أن له ذلك، وهو داخل في قولهم إذا كان للغائب مال حاضر وطلب المدعي إيفاءه منه أو فاء منه فإن ذلك يتناول العين والدين ولا يقال ليس للحاكم قبض ديون الغائبين؛ لأن ذلك إذا لم يكن له سبب يقتضيه لأنه بقبضه ينقله من الذمة إلى الأمانة فبقاؤه في ذمة المديون أغبط لصاحبه أما حيث وجب عليه حق فإنه يستخرج دينه ليوفي ذلك الحق ولا يقال في توفية الحاكم من هذا الدين حجر على المديون؛ لأن الخيرة إليه في الوفاء من أي جهة أراد لأنا نقول وكذلك في وفاء دينه من عين مخصوصة تحجير عليه لأنه قد لا يريد الوفاء من هذا الكيس المخصوص وإنما يريد الوفاء من غيره إذا حضر يخير فإذا غاب قام الحاكم مقامه فله فعل ما كان المديون يفعله وصارت الخيرة التي للمديون للحاكم ولا يقال قد قالوا يجوز الظفر من مال غريم الغريم؛ لأن ذلك مع حضور الغريم أما إذا غاب وثبت حق صاحب الدين فرفع غريم غريمه ليستوفي منه الدين ويوفي به المدعي فلا منع منه لا سيما إذا تعين ذلك طريقا لوفاء المدعي لا يأخذه بيده وإنما الحاكم يقبضه بنفسه أو بمن يقيمه لذلك ثم يقبضه لصاحب الدين قال شيخنا ما ذكره العراقي لا محيص عنه

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٣١٧