تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصنف في شرح إرشاده ولا بد أن يقول القاضي قد علمت وحكمت بعلمي اه واستغربه ابن أبي الدم، وهو كما قال ع (قوله لا في حد وتعزير فيه) يستثنى منه ما إذا صدر منه ذلك في مجلس الحكم على رءوس الأشهاد كالردة وشرب الخمر والزنا قال البلقيني: ولم يتعرضوا له قال وكذا إذا اعترف في مجلس الحكم بما يوجب الحد ولم يرجع عن إقراره فإنه يقضي فيه بعلمه ولو اعترف سرا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن اعترفت فارجمها» ولم يقيده بأن يكون بحضور الناس قال ويستثنى منه أيضا ما إذا علم القاضي من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردة فقد أفتيت فيه بأن القاضي يقضي بعلمه بالإسلام ويرتب عليه أحكامه وجرى عليه الزركشي والدميري فقالا يقضي بعلمه فيما يظهر اه.

وهو ظاهر أن ترتب أحكام الردة عليه إنما وقع ضمنا لا قصدا (قوله فينبغي أن لا ينفذ قضاؤه بعلمه بلا خلاف) أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وهذا واضح وإنما لم يذكره الأصحاب لأنهم لا يرون نفوذ حكمه بحال (قوله ولا يقضي بخلاف علمه) لأنه لو حكم به لكان قاطعا ببطلان حكمه والحكم بالباطل حرام قال البلقيني لو علم القاضي زنا المقذوف بالمشاهدة ولم يقم القاذف بينة على زناه وطلب المقذوف من القاضي أن يحده فالذي أجبت به أن الحاكم يجيبه لذلك لأن القاذف إذا لم يأت بالشهداء كاذب في علم الله تعالى لقوله تعالى ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ [النور: 13] وإذا كان كاذبا أقام عليه حد القذف وإنما لا يقضي على خلاف علمه في الموضع الذي يقضي فيه بعلمه وحدود الله لا يقضي فيها بعلمه فيقضي فيها على خلاف علمه ولم أر من تعرض لذلك اه فيه نظر فسن بل هو ممنوع وقد يندرج في قوله بخلاف علمه حكمه بخلاف عقيدته قال البلقيني: هذا يمكن أن يدعي فيه اتفاق العلماء؛ لأن الحكم إنما يبرم من حاكم بما يعتقده.

(قوله وإذا ذكر حكما له بحجة وجب عليه إمضاؤه) ما المراد بالتذكر المعتبر في الإقدام على إمضاء الحاكم والحكم وأداء الشاهد الشهادة هل هو التذكر للحكم والتحمل مفصلا أو يكفي التذكر الإجمالي وهو أن يتذكر أصل الواقعة دون تفاصيلها إن أريد الأول وهو الظاهر فلا عبرة بالتذكر الإجمالي فيما إذا لم يكن الخط محفوظا عنه لإمكان التزوير والتحريف، وأما إذا كان محفوظا عنده وذكر أصل القضية دون تفاصيلها فهو قريب يحتمل حدا وظاهر كلامهم المنع والمختار الجواز عند الجزم بانتفاء الريب والشكوك غ وكتب أيضا قال في الخادم أطلق التذكر والظاهر أنه لا بد من تذكر القضية بتفاصيلها ولا يكفي تذكر الحادثة على الإجمال وبه صرح الجاجرمي في الإيضاح وأشار إليه الماوردي حيث قال وإن عرف صحة خطه ولم يذكر وقت حكمه لم يجز له أن يحكم بخطه، وإن صح في نفسه وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف يجوز له أن يحكم بخطه، وإن لم يتذكر.

(قوله وإنما هو مثل أن يرى القاضي رجلا يقرض رجلا إلخ) أو يقر عنده بالطلاق الثلاث ثم يدعي زوجيتها أو يدعي أن فلانا قتل مورثه، وهو يعلم أن غيره قتله أو يقول هذه أمتي وتصدقه، وهو يعلم أنها ابنته وقال الماوردي: إذا رأى الحاكم رجلا يتصرف في داره مدة طويلة من غير معاوضة جاز أن يحكم له بالملك قال الشيخ عماد الدين الحسباني: والأشبه ما قاله الماوردي، وهو أن كل ما تسوغ الشهادة به يجوز القضاء به وقد يقال باب القضاء أوسع من باب الشهادة؛ ولذلك يجوز أن يحكم بقول عدلين ولا يجوز للشاهد أن يشهد بما سمعه من عدلين فيما تشترط فيه المعاينة إذ السماع من الأقوال والأفعال وكذا فيما تكفي فيه الاستفاضة على الراجح فمتى تحقق الحاكم طريقا تسوغ الشهادة للشاهد جاز له الحكم بها كمشاهدة القرض والإبراء واستصحاب حكمهما وكمشاهدة اليد والتصرف مدة طويلة بلا معارض وكخبرة باطن المقر ومن لا وارث له ونحو ذلك من العدالة وطرق الإملاك فهذا هو الصواب نعم لا يكتفي في ذلك بمجرد الظنون وما يقع في القلوب بلا أسباب لم يشهد الشرع باعتبارها، وأما كل سبب اعتبره الشارع في الشهادة وشرعها به فالأشبه الاكتفاء به إذا علمها الحاكم. اه.

(قوله أو يحمل قوله ما يستيقنه إلخ) قال العراقي: ويمكن حمل كلام الإمام علي ما إذا ظن أصل اللزوم وفي الصور المتقدمة تحقق أصل اللزوم وإنما نشأ الظن من جهة استصحاب بقائه لجواز الوفاء أو الإبراء وهذا كالشهادة لا يشهد بما ظنه من غير يقين إلا أن ينشأ الظن من استصحاب

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٣٠٧