تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بما قدر عليه المكلف من أسباب الحفظ واليمين هاهنا سبب حافظ متعين فلا يجوز تركه وكذلك يجب حفظ الوديعة من الظلمة بالأيمان الحانثة تقديما لحق العبد على حق الرب في اجتناب اليمين الكاذبة به وله أمثلة أحدها أن يدعي عليه بالقتل أو القطع كاذبا فلا يحل له النكول لئلا يكون عونا على قتل نفسه أو قطع يده

المثال الثاني أن يدعي على امرأة أجنبية بالنكاح فلا يحل لها أن تنكل كي لا يكون نكولها عونا على الزنا بها المثال الثالث أن يدعي عليه بحد القذف فلا يحل له النكول كي لا يكون عونا على جلده وإسقاط عدالته والعزل عن ولايته التي يجب عليه المضي فيها المثال الرابع أن يدعي على ولي المجبر أنه زوج ابنته فلا يحل له النكول كي لا يكون عونا على تسليم ابنته إلى من يزني بها وكذلك ولي اليتيم حيث تشرع اليمين في حقه في التصرفات المالية لا يجوز له النكول كي لا يكون عونا على أكل أموال اليتامى ظلما ويلحق بذلك إذا لاعن الرجل امرأته كاذبا فلا يحل لها النكول عن اللعان كي لا يكون النكول عونا على جلدها أو رجمها وفضيحة أهلها، وأما يمين المدعي فإن كانت كاذبة لم تحل فضلا عن أن تجب، وإن كانت صادقة فللحق المدعى به حالان إحداهما أن يكون مما يباح بالإباحة فالأولى بالمدعي إذا نكل أن يبيح الحق أو يبرئ منه دفعا لمفسدة إصرار خصمه على الباطل الحالة الثانية أن يكون الحق مما لا يباح بالإباحة ويعلم المدعي أن الحق يؤخذ منه إذا نكل عن اليمين فيلزمه أن يحلف حفظا لما يحرم بذله وله أمثلة أحدها أن تدعي الزوجة البينونة فتعرض اليمين على الزوج فينكر وينكل فيلزمها الحلف حفظا لبضعها من الزنا وتوابعه من الخلوة وغيرها فإن نكلت عن اليمين فسلمت إليه فراودها عن نفسها لزمها منعه بالتدريج إن قدرت عليه، وإن لم تقدر عليه وقدرت على قتله في أول الأمر لزمها ذلك المثال الثاني أن تدعي الأمة أن سيدها أعتقها فينكر وينكل فيلزمها الحلف حفظا لبعضها ولما يتعلق بحريتها من حقوق الله تعالى وحقوق عباده

المثال الثالث أن يدعي العبد أن سيده أعتقه فينكر وينكل فيلزم العبد الحلف حفظا لحريته ولما يتعلق بها من حقوق الله تعالى وحقوق عباده كالجمعة والجهاد وغير ذلك

المثال الرابع أن يدعي الجاني عفو الولي فينكر وينكل فيلزم الجاني الحلف حفظا لنفسه أو لأطرافه

المثال الخامس أن يدعي القاذف عفو المقذوف فينكر وينكل فيلزم القاذف الحلف حفظا لجسده من ثمانين جلدة ولو نكل الولي عن أيمان القسامة فإن أوجبنا بها القصاص وجبت وإلا فلا قال الأذرعي، وهذا المثال غير واضح اه لو كان الحلف والحنث في ملك زيد ثم انتقل منه ببيع أو غيره إلى عمرو هل يكون لعمرو من المنع ما كان لزيد أم لا ولو كان زيد قد أذن فيهما أو في أحدهما ثم انتقل قبل أن يصوم إلى ملك عمرو فما الحكم ولو كان الحلف في ملك زيد ثم حصل الحنث في ملك عمرو بلا إذن فما الحكم هذا يحتاج إلى تأمل لعمرو المنع في المسألتين وحيث كان للسيد المنع فهل على العبد الامتناع منه، وإن كان السيد غائبا كما لو كان حاضرا الظاهر لا حيث لا ضرر على السيد في صومه في غيبته من فوات منفعة واستخدام واستمتاع ولو كان السيد قد أجر عينه لخدمة إنسان ورضي المستأجر بصومه عن الكفارة هل للسيد منعه أم لا إذا كان الضرر إنما هو بالنسبة إلى نقص العمل والخدمة الأقرب لا إذ لا ضرر عليه اه وأطلق الأصحاب الكلام في المسألة ولم يفرقوا بين كون الحنث واجبا أو مندوبا أو مكروها أو مباحا أو محرما فلينظر هل الحكم كذلك أم لا ويتجه أن يقال إنه إن كان واجبا له الصوم بلا إذن ولا بد من النظر إلى أن التكفير هل يجب على الفور أم لا.

وقد قال المتولي: إذا كان الحنث معصية فنعم وإلا فلا وعن القفال أنه إن وجب بغير عدوان فعلى التراخي أو بعدوان فوجهان وقوله هل يكون لعمرو من المنع إلخ أشار إلى تصحيحه وقوله هذا يحتاج إلى تأمل كتب عليه لعمرو المنع في المسألتين بشرطه وقوله الظاهر لا أشار إلى تصحيحه وقوله الأقرب لا أشار إلى تصحيحه (قوله فإن حلف على أداء واجب إلخ) اليمين لا تغير الأحكام فإن قيل الزوج لا يلزمه الوطء فإذا آلى وانقضت المدة لزمه قلنا المراد أن اليمين لا تصير المباح حراما ولا المحرم واجبا ويمين المولى كذلك (قوله أو حلف على تركه) أي ترك واجب استثنى منه البلقيني ما يمكن سقوطه كالقصاص لقصة ثنية الربيع والواجب على الكفاية حيث لم يتعين (قوله أو يقرضها ثم يبرئها) أو يهبها أو يوكل في الإنفاق عليها (قوله ولخبر «من حلف على يمين السابق» ) فإن قيل فقد «قال الأعرابي: الذي سأل عن الصلاة والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال - صلى الله عليه وسلم - أفلح وأبيه إن صدق» فلو كان حلفه مكروها لأنكر عليه قلنا يحمل على لغو اليمين أو أراد لا أزيد في عدد الفرائض ولا أنقص منها وذلك لا يقتضي الإنكار (قوله كأن حلف لا ينفق على زوجته إلخ) أو حلف على ترك واجب كالقصاص لقصة ثنية الربيع والواجب على الكفاية حيث لم يتعين (قوله أو لم يتفرغ لها فيما يظهر) أشار إلى تصحيحه

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٢٤٧