الشافعي لا يحد الحنفي إذا وطئ مطلقته الرجعية وكذلك الشافعي إذا صلى خلف الحنفي بعد ما مس فرجه لا تصح بخلاف ما إذا اقتصد، فإنها تصح وكذلك إذا توضأ الحنفي بغير نية رفع الحدث، فإن الأصح في الروضة أن الماء يصير مستعملا فالجواب أما مسألة الرجعة فلأن الوطء عند الحنفي يكون رجعة فأشبه عقد النكاح بلا ولي وليس للشافعي إنكاره على الحنفي وكذلك الصلاة بغير نية الوضوء أو مع مس الفرج ليس للشافعي إنكاره؛ لأن الصلاة توصف بالانعقاد فهي كالبياعات والأنكحة وغيرها بخلاف شرب النبيذ، فإنه ليس باختلاف في عقد تحصل منه إباحة وإنما هو اختلاف في نفس الإباحة ولا ضرورة للحنفي إلى تعاطي ذلك بخلاف العقود، فإنه محتاج إلى تعاطيها وأما الاقتداء والوضوء، فإنما قلنا لا تصح الصلاة خلفه عملا باعتقاد المأموم وقلنا يصير الماء مستعملا عملا باعتقاد المتوضئ احتياطا للعبادة في الموضعين (قوله: لأنه لم يلتزم تحريم ذلك) ؛ لأنه لم يلتزم بالذمة مما لا يعتقده إلا الأحكام المتعلقة بالعباد وكتب أيضا كيف يقال هذا وقد قرر أهل الأصول أن الخمر لم يزل محرما في كل الملل (قوله: ولا مسيغ لقمة غص بها ولم يجد غيره) قال شيخنا وكذا لا حد في كل من شربه للعطش أو التداوي أو كونه غص وإن وجد غيره.
(قوله: أو لدفع جوع أو عطش أثم) أي إن لم يخف الهلاك (قوله وهذا ما اختاره النووي في تصحيحه) أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال الأذرعي وهو الأصح الأقوى وقال في الشرح الصغير لا حد على المتداوي وإن لم يجز الشرب تداويا ويكون قصد التداوي شبهة دارئة للحد وقيل بخلافه اه قال الزركشي والقياس نفي الحد ويشهد له أن الصحيح أنه لا حد على المكره على الزنا وجعل الإكراه شبهة دارئة للحد وإن كان لا يباح الإقدام عليه بالإكراه فهذا مع الاختلاف في حله أولى (قوله وقال الإمام أطلق الأئمة إلخ) ضعفه الرافعي في الشرح الصغير
(قوله: والمعذور من جهل التحريم) بفتح الميم اسم موصول أو نكرة موصوفة خبر المعذور ولا يحد خبر ثان أو بكسرها تعليلية (قوله: لقرب عهده منه بالإسلام) قال الأذرعي يجب أن يكون هذا فيمن نشأ بدار الحرب أو ببادية نائية فأما الناشئ بين المسلمين والمخالط من الحربيين وغيرهم فلا يخفى عليه تحريمها في شرعنا
(قوله: أو أقر أنه شرب خمرا إلخ) كأن قال شربت مما شرب منه غيري فسكر منه أو قال الشاهد مثل ذلك