وقال ظننتها تحل لي أحلف أنه ما وطئها إلا، وهو يراها حلالا ثم درئ عنه الحد وأغرم المهر، ولا يقبل هذا إلا ممن أمكن فيه أن يجهل مثل هذا غ.
(قوله: وشرعا جاء بمعنى الإسلام والبلوغ إلخ) ، قال شيخنا، وقد فسر بكل منها قوله تعالى ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة﴾ [النساء: 25] ومنها الحرية كما في قوله تعالى ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: 25] ومنها الإصابة في النكاح كما في قوله تعالى ﴿محصنين غير مسافحين﴾ [النساء: 24] ، وهذا هو المراد هنا (قوله: وهو كل مكلف حر وطئ إلخ) شهد أربعة بزناه، وله زوجة ولد منها ولد فأنكر الإحصان، وقال لم أجامعها صدق بيمينه؛ لأن الولد يلحق بالإمكان والإحصان لا يثبت إلا بيقين، قاله الماوردي وغيره ويجب أن يقال المحصن الذي يرجم من وطئ في نكاح صحيح، وهو حر مكلف حالة الوطء وحالة الزنا ويدخل في ذلك ما إذا استمر على الحرية والتكليف من النكاح الصحيح إلى فراغه من الزنا وما إذا وطئ في نكاح صحيح، وهو كذلك ثم نقض العهد واسترق ثم عتق فزنى أو وطئ في نكاح صحيح، وهو كذلك ثم جن، وأفاق ثم زنى فإنه يرجم في هذه الأحوال الثلاثة اتفاقا لاستمرار الإحصان أو عوده (تنبيه) لا بد من تحقق الحرية؛ لأنها شرط فاللقيط الساكت والعتيق في مرض الموت محكوم لهما بالحرية ظاهرا، ولكن حريتهما لم تستقر فهي غير متحققة فلا يرجمان كما نبه عليه البلقيني، وقال إنه لم ير أحدا تعرض لهما. اه.
وقد اكتفوا بأن من شأن الشروط أنه لا بد من تحققها اب (قوله: أو إحرام) أو قوم أحدهما (قوله: ولا على من فيه رق) أو لم تعلم حريته كاللقيط الساكت والعتيق في مرض الموت ودخل في عبارتهم وطء من لا يوطأ مثلها مع عدم تميزها، وقد تردد في ذلك البلقيني، وقال الأرجح إنه لا يصير به محصنا، وكذا لو استدخلت المرأة حشفة زوجها الفطيم لا تصير محصنة قلت كلامهم قد يخالف ذلك ففي أصل الروضة بعد حكاية الخلاف في إصابة الكامل الناقص، قال الإمام هذا الخلاف في صغيرة أو صغير لا يشتهيه الجنس الآخر فإن كان مراهقا حصل قطعا. اه. فالتي لا تشتهى هي التي لا يوطأ مثلها إلا أن يقال صورته تردد الشيخ ليس في كل من لا يشتهى بل يقيد كونه غير مميز ويخص كلام الإمام بوجود التمييز ع، وقوله، وقال الأرجح إلخ أشار إلى تصحيحه (قوله: لأنا نقول إنه مكلف) استصحابا لحاله قبل النوم يرد عليه من بلغ، وهو نائم وأصيب في حالة النوم (قوله: وقضية كلامهم كما، قال ابن الرفعة إلخ) بل صرحوا به.
(قوله: فيرجم المرتد والذمي) اعلم أن أهل الذمة اليوم لا يحدون على المذهب كالمستأمن؛ لأنهم لا يجدد لهم عهد بل يجرون على ذمة آبائهم ع (تنبيه) لو زنى مرتد في حال ردته أو قبلها ثم أسلم حد، ولا تبطل ردته إحصانه، ولو زنى ذمي ثم أسلم لم يسقط عنه الحد فقد، قال الشافعي في الأم في كتاب الصلح على الجزية على أن أحدا من رجالهم أصاب مسلمة بزنا أو اسم نكاح، وعد أشياء كثيرا من الأقوال والأفعال إلى أن قال: وأيهم قال أو فعل شيئا مما وضعته كان نقضا للعهد، ولو أسلم لم يقتل إذا كان ذلك قولا، وكذا إن كان فعلا لم يقتل إلا أن يكون في دين المسلمين أن من فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا نقض عهد. اه. وأما ما أفتى به النووي من أنه إذا زنى الذمي ثم أسلم سقط عنه الحد فلا يحد، ولا يعزر ونص عليه الشافعي نقله عنه ابن المنذر في الإشراف فهو مفرع على القول بسقوط الحد بالتوبة، قال الزركشي لكن راجعت كلام ابن المنذر فوجدته نقله عن الشافعي إذ هو بالعراق يعني في القديم. اه. وأفتيت بعدم سقوطه.