لم أر لهم كلاما فيما لو كانت الأم رهنا عند زيد والولد عند عمرو واحتيج إلى بيعهما في الرهنين أنهما هل يباعان معا كما لو كان أحدهما فقط رهنا هذا مع تأمل فيحتمل أن يقال إن لم يحصل بالجمع تنقيص على واحد منهما بيعا جميعا وإلا بيع كل واحد وحده في هذه الصورة. اه. والراجح بيعهما معا (قوله حذرا من التفريق بينهما) للنهي عنه وقد التزم بالرهن بيع المرهون فجعل ملتزما لما هو من لوازمه وهو بيع الآخر
(قوله وتجفيفه على المالك) فإن تعذر أخذ مؤنته منه باع الحاكم جزءا منه وجففه بثمنه وليس للمرتهن تجفيفه حتى يأذن الراهن نص عليه في الأم قال الزركشي وهو عند إمكان المراجعة عند خوف فساده وإلا فتظهر مراجعة الحاكم ولو طلب أحدهما البيع وجعل ثمنه رهنا لم يجبر الممتنع وقال ابن أبي هريرة إذا كان تجفيفه ينقصه وبيعه أوفر لثمنه أجيب طالب البيع ويؤخذ من كلام المصنف صحة الرهن سواء أشرط التجفيف أم لا وسواء أرهنه بحال أم مؤجل سواء أكان المؤجل يحل قبل الفساد أو معه أو بعده إلا أن تجفيفه مخصوص بالقسمين الأخيرين ويباع في الأول على حاله (قوله ولو احتمالا) الذي يضبط أن يقال إذا استكملت الشروط حالة العقد والمفسد منتظر فله حالان أحدهما أن يكون محقق الحصول فقولان أصحهما الصحة ونظيره أحرم بالصلاة في ثوب تبدو منه عورته عند الركوع هل تبطل صلاته من الآن أو حتى يركع ولا يجري هنا القول بالإبطال من أصله لإمكان بيعه وجعل ثمنه رهنا الثاني أن لا يكون محقق الحصول وله حالتان إحداهما أن يكون بحيث إذا وقع فاتت المالية أصلا فلا يصح الرهن كرهن المدبر وتارة لا تفوت أصلا كرطب لا يعلم هل يفسد قبل الأجل أو لا فيصح في الأظهر.
(قوله وبأن الفساد هنا يظهر دائما إلخ) وبأن الظاهر من حال المالك إرادة بيعه عند إشرافه على الفساد فيباع إذ العاقل لا يختار إتلاف ماله فكان كما لو شرط بيعه وجعل ثمنه رهنا بخلاف العتق فقد لا يريد بيعه طلبا للثواب وبأنه هناك يفوت الحق بالكلية لفوات الرقبة بالعتق بخلافه هنا فإن المالية لا تبطل وبأنا لو صححنا ذلك في المعلق عتقه بصفة لأدى إلى إبطال قربة مقصودة وحق للعبد وهنا لم يؤد إلا إلى إبطال ملك المالك وقد وطن نفسه عليه بالرهن (قوله يحل بعد فساده) أو معه أو قبله بزمن لا يسع البيع (قوله ولا فيما لو لم يشرط شيئا) أشار إلى تصحيحه (قوله لنقل الرافعي عن الأكثرين) وقال الأذرعي إنه المذهب (قوله قال وقضية كلامهم إلخ) وهو كذلك فإن مطلق الإذن بالبيع لا يقتضي رهن الثمن بالدين المؤجل