﴿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٩٩﴾ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾﴾
قوله تعالى (لَوْ كَانَ هَؤُلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿99﴾ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ ﴿100﴾ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ)
2921 - قال يحيى بن سلام 1/346:
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ عُزَيْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّ عِيسَى فِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] فَعِيسَى وَعُزَيْرٌ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُمُ الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ.
﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿١٠٣﴾ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴿١٠٤﴾﴾
قوله تعالى (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ[٦٥] وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿103﴾ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ)
2922 - قال يحيى بن سلام 1/349:
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ فِيهَا الْكِتَابُ.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴿١٠٦﴾﴾
قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ[٦٦] مِن بَعْدِ الذِّكْرِ(1) أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴿105﴾ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ[٦٧])
2923 - قال يحيى بن سلام 1/350:
وَفِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ يَعْنِي: زَبُورَ دَاوُدَ، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاةَ، ﴿أَنَّ الأَرْضَ﴾ يَعْنِي: أَرْضَ الْجَنَّةِ، ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. وَكَتَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 106] أَيْ عَامِلِينَ.
[٦٥] قال سعيد بن جبير فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103]: إِذَا أَطْبَقَتِ النَّارُ عَلَيْهِمْ .[مصنف ابن أبي شيبة 35631].اهـ وقال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي بكر الهذلي في قوله - عز وجل -: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ قال: يؤتي بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف به ... أهل الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت. فيقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت. فيذبح وجميع الفريقين ينظرون إليه، فلولا ما أعد الله لأهل الجنة من البقاء فيها والخلود لطارت أنفسهم فرحًا لما قد علموا أنهم لا يموتون، ولولا ما أعد الله لأهل النار فيها من البلاء والبقاء لزهقت أنفسهم حزنًا لما قد علموا أنهم لا يموتون، ونادى منادي يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت قال: ويئسوا من كل خير .اهـ روي مرفوعا.
[٦٦] وعن مجاهد (الزَّبُورِ) قال: الكتاب، (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) قال: أم الكتاب عند الله .[تفسير الطبري].اهـ
[٦٧] روي عن أبي هريرة في قوله ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾، قال: الصلوات الخمس .[تفسير ابن منصور].اهـ و قال كعب المسلم في قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾: "والذي نفسي بيده هم أهل الصلوات الخمس " .[تفسير الطبري].اهـ وقال الحسن: (لِقَوْمٍ عَابِدِينَ): الذين يحافظون عَلَى الصلوات الخمس في الجماعة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وكان سعيد بن المسيب يقول: "من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البرّ والبحر عبادة " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وكان زيد بن أسلم في قوله تعالى (وإقامة الصلاة) يقول: إقامة الدين .[تفسير ابن وهب].اهـ فجعل إقامة الصلاة إقامة الدين . قال عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. وقال ابن مسعود رضي الله عنه في تارك الصلاة: لا دين له. وقال ابن عباس رضي الله عنه: لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة. وقال مجاهد: سألت جابر [رضي الله عنه] ما كان يفرق عندكم بين الإيمان والكفر؟ قال: الصلاة. وقال الحسن: كانوا يقولون [يعني الصحابة رضي الله عنهم] بين الرجل والشرك ترك الصلاة. وقال مسروق: كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة. وقال أيوب السختياني: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه. وهذه إجماعات كثيرة لا تدفع بحال من الأحوال. يقول أبو الخطاب قتادة السدوسي: "ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو عاد ما أُرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة، فعليكم بالصلاة فإنها خُلُقٌ للمؤمنين حسن " .[تفسير الطبري].اهـ