﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾﴾
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
4505 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة قال: لا تعتبر الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر قد يُعطى المال، وربما حُبس عن المؤمن.[٣١]
4506 - وقال أبو نعيم في الحلية:
حَدَّثَنَا محمد بن أَحْمَد بن الحَسَن قَالَ: ثَنَا إِسْحَاق الحَرْبِيّ قَالَ: ثَنَا حُسَيْن بن محمد الْمَروزيّ قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَة قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تَعْتَبِرِ النَّاسَ بِأَمْوَالِهِمْ وَلَا أَوْلَادِهِمْ، وَلَكِنِ اعْتَبِرْهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، إِذَا رَأَيْتَ عَبْدًا صَالِحًا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ خَيْرًا فَفِي ذَلِكَ فَسَارِعْ، وَفِي ذَلِكَ فَنَافِسْ مَا اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ قُوَّةً، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾﴾
قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا[٣٢] عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ[٣٣] إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[٣٤]
4507 - قال عبد الرزاق 2638:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "أَصَابَ قَوْمٌ فِي الشِّرْكِ ذنُوبًا عِظَامًا، فَكَانُوا يَتَخَوَّفُونَ أَنْ لَا تُغْفَرَ، فَدَعَاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
4508 - وقال الطبري 21/307:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن أناسا أصابوا ذُنوبا عظاما في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أشفقوا أن لا يُتاب عليهم، فدعاهم الله بهذه الآية: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) .
[٣١] يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ. وَلاَ يُعْطِي الإِيمَانَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الإِيمَانَ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ
[٣٢] عن مجاهد، في قول الله: (الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) قال: قتل النفس في الجاهلية .[تفسير الطبري].اهـ وعن الكلبيّ قال: قال وحشيّ: ليست لي توبة، قتلت حمزة، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ .[تفسير البستي].اهـ وعن محمد بن كعب القرظيّ في هذه الآية: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) قال: هي للناس أجمعين .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٣] صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إن أكبر الكبائر: الإشراك بالله عز وجل، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله .[سنن سعيد بن منصور 2087].اهـ وقال ابن مسعود أيضا: النَّجَاةُ فِي اثْنَتَيْنِ، وَالْهَلَكَةُ فِي اثْنَتَيْنِ: النَّجَاةُ فِي النِّيَّةِ وَالنُّهَى، وَالْهَلَكَةُ فِي الْقُنُوطِ وَالْإِعْجَابِ .[الزهد لوكيع 352].اهـ وعن غالب القطّان، قال: قلت للحسن: ما القنوط؟ قال: ترك فرائض الله في السر .[تفسير إسحاق البستي].اهـ
[٣٤] يقول البستي في تفسيره: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، قال: سمعت منصورًا يحدث عن عامر، قال: جلس مسروق بن الأجدع وشُتَيْرُ بْنُ شَكَل، فقال أحدهما للآخر: حدث ما سمعت من عبد الله وأصدقك، أو أحدث وتصدقني، قال: سمعت عبد الله يقول: إن أكثر آية أو أكبر آية في القرآن آية في سورة الغرف: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لمن يشاء﴾، قال: صدقت، قال منصور: وكذلك هي في مصحف عبد الله، أو كذاك قرأها عبد الله .اهـ وفيه تسمية سورة الزمر بسورة الغرف.