تخطَّ إلى المحتوى

﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿٦٥﴾﴾

قوله تعالى (قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)[٧٧]

3455 - قال ابن أبي حاتم 16536:

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثِ خِصَالٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ وَجَعَلَهَا يُهْتَدَى بِهَا، وَجَعَلَهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ. فَمَنْ تَعَاطَى فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ رَأْيَهُ وأخطأ حَظَّهُ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَإِنَّ نَاسًا جَهَلَةً بِأَمْرِ اللَّهِ قَدْ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ النُّجُومِ كَهَانَةً: مَنْ أَعْرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ سَافَرَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَعَمْرِي مَا مِنْ نَجْمٍ إِلا يُولَدُ بِهِ الأَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ وَالطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ وَالْحَسَنُ وَالذَّمِيمُ. وَمَا عَلِمَ هَذَا النَّجْمُ وَهَذِهِ الدَّابَّةُ وَهَذَا الطَّائِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَيْبِ. وَقَضَى اللَّهُ أَنَّهُ (لا يعلم من في السماوات وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون)، ولعمري لَوْ أَنَّ أَحَدًا عَلِمَ الْغَيْبَ لَعَلِمَهُ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شِيءٍ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ يَأْكُلُ فِيهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَ، وَنُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ الْبَلاءُ حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ. وَلَوْ كَانَ يُعْلَمُ الْغَيْبُ لَعَلِمَتْهُ الْجِنُّ حِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ صلى الله عليه وسلم فَلَبِثَتْ تَعْمَلُ لَهُ حَوْلا فِي أَشَدِّ الْهَوَانِ لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أَيْ تَأْكُلُ عَصَاهُ، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ وَهِيَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أن الجن لَوْ كَانُوا يَعْلَمَونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ"، وَكَانَتِ الْجِنُّ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ أنَّهَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَتَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَجَعَلَ مَوْتَ سُلَيْمَانَ لِلْجِنِّ عِظَةً.

﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ﴿٦٦﴾﴾

قوله تعالى (بَلِ[٧٨] ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ)

3456 - قال ابن أبي حاتم 16543:

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ) قَالَ: يُجَهِّلْهُمْ رَبُّهُمْ، يَقُولُ: لَمْ يَنْفَدْ لَهُمْ إِلَى الآخِرَةِ عِلْمٌ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَغْبَةٌ، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا.

قوله تعالى (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ)

3457 - قال ابن أبي حاتم 16547:

أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ) قَالَ: عَمُوا عَنِ الآخِرَةِ.

[٧٧] يقول الطبري في تفسيره: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ) .اهـ

[٧٨] قرأ ابن عَبَّاس رضي الله عنه: ﴿بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾، قال: لم يدرك علمهم .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن مجاهد، أنه قرأ: "أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ" .[تفسير الطبري].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.