﴿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴿٦٤﴾ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴿٦٥﴾﴾
قوله تعالى (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴿65﴾ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)
1795 - قال ابن أبي حاتم 10991:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) قَالَ: [تَمَتَّعَ][٤٣] الْقَوْمُ إِلَى آجَالِهِمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَانٌ، فَوَالله مَا عَجِلَ إِلَيْهِمْ أَنْ وَفَّاهُمْ بَقِيَّةُ آجَالِهِمْ.[٤٤]
1796 - وبه قال أيضا 10992:
عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ صَالِحًا قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكُمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مُصْفَرَّةٌ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي مُحْمَرَّةٌ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ مُسْوَدَّةٌ قَالَ: فَخَدُّوا لَهُمْ أُخْدُودًا وَكَفَّنَ[٤٥] غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ، قَالَ اللَّهُ: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا.
1797 - وقال الطبري 18286:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب)، وَذُكِرَ لَنَا أَن صَالِحًا حِينَ أَخْبَرَهُم أَنَّ العَذَابَ أَتَاهُم لَبِسُوا الأَنْطَاع وَالأَكْسِيَة، وَقِيلَ لَهُم: إِنَّ آيَة ذَلِك أَنْ تَصْفرَّ أَلْوَانُكُم أَوَّل يَوْم، ثُم تَحْمَرَّ فِي اليَوْم الثَّانِي، ثُمَّ تَسْودَّ فِي اليَوْم الثَّالِثِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ لَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ نَدِمُوا، وَقَالُوا: عَلَيْكُم الفَصِيلَ،
[٤٣] أضفتها حتى يستقيم السياق.
[٤٤] إنما يعجّل بالعقوبة من يخاف الفوت. يقول ابن أبي الدنيا في "العقوبات 244 ": حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: "لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] نَشَرَ جِبْرِيلُ أَجْنِحَةَ الْعَذَابِ غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا جِبْرِيلُ، إِنَّمَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ. قَالَ: فَأَمْهَلَهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا، حَتَّى قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25]: قَوْلُهُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ الْآخِرُ. ثُمَّ أَغْرَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجُنُودَهُ ".اهـ
[٤٥] في الأصل "كَفَّرَ"، والصواب ما أثبت كما سيأتي عند الطبري 18292. فَصَعِدَ الفَصِيلُ(1) القَارَة - وَالقَارَةُ الجَبَل - حَتَّى إِذَا كَانَ اليَوْم الثَّالِثُ، اسْتَقْبَلَ القِبْلَة، وَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي، يَا رَبِّ أُمِّي، ثَلاَثًا. قَالَ: فَأُرْسِلَتِ الصَّيْحَةُ عِنْدَ ذَلِكَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "لَوْ صَعَدتُم القَارَة لَرَأَيْتُمْ عِظَامَ الفَصِيلِ ". وَكَانَتْ مَنَازِلُ ثَمُود بِحِجْرٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْمَدِينَة.(2)