تخطَّ إلى المحتوى

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿٢﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)

5973 - قال عبد الرزاق ٣٤٢١:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ: «الْأَمْشَاجُ إِذَا اخْتَلَطَ الْمَاءُ وَالدَّمُ، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً، ثُمَّ كَانَ مُضْغَةً».

5974 - وقال الطبري 24/90:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) أطوار الخلق: طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما، ثم كسى الله العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت له الشعر.[٢]

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴿٣﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ[٣] إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)

5975 - قال الطبري 24/92:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا) للنعم (وَإِمَّا كَفُورًا) لها.

[٢] عن عكرِمة، في هذه الآية (أمْشاجٍ) قال: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما .[تفسير الطبري].اهـ وفي رواية قال: "الْأَمْشَاجُ: مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ، مُشِجَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ".اهـ قوله مُشج أي اختلط، وقال الحسن البصري: مَشَجَ مَاءَ الرَّجُلِ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ، فَخَلَقَ مِنْهُمَا خَلْقًا .[تفسير آدم بن أبي إياس].اهـ وقال مجاهد: خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى).اهـ وقال أيضا: (أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ): ألوان النطفة؛ نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة حمراء وخضراء .[تفسير الطبري].اهـ وللفائدة إذا علا ماء أحدهما على الآخر نزع الولد. فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا "قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ... الحديث. وروى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعِيهَا. وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ» .اهـ وقد صح عن مجاهد أيضا أنه قال: أيّ الماءين سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله .[تفسير الطبري].اهـ وهذا الأمر لا يعلمه أهل التخصص نهائيا، وهذا الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما قبل تشكل الجنين.

[٣] عن مجاهد، قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) قال: الشّقوة والسَّعادة .اهـ وقال ابن زيد: ننظر أيّ شيء يصنع، أيّ الطريقين يسلك، وأيّ الأمرين يأخذ، قال: وهذا الاختبار .[تفسير الطبري].اهـ اللهم وفقنا لما تحب وترضى.

تفسير قتادة · الصفحة ٢٠٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.