﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿٣٠﴾﴾
قوله تعالى (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ)
5910 - قال الطبري 24/28:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) ذُكر لنا أن أبا جهل حين أُنزلت هذه الآية قال: يا معشر قريش، ما يستطيع كلّ عشرة منكم أن يغلبوا واحدا من خزَنة النار وأنتم الدَّهم[١٧]؟ فصاحبكم يحدثكم أن عليها تسعة عشر.
﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ﴿٣١﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً[١٨] وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا)
5911 - قال الطبري 24/29:
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا): إلا بلاءً.
قوله تعالى (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ[١٩] وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ)
5912 - قال عبد الرزاق ٣٣٨٦:
مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المدثر: ٣١] قَالَ: «لِيَسْتَيْقِنَ أَهْلُ الْكِتَابِ مُوَافَقَةَ خَزَنَةِ أَهْلِ النَّارِ فِي كِتَابِهِمْ».
5913 - وقال الطبري 24/30:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) يصدّق القرآن الكتب التي كانت قبله، فيها كلّها التوراة والإنجيل: أن خزنة النار تسعة عشر.
قوله تعالى (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا)
5914 - قال الطبري 24/31:
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد، عن قتادة (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ): أي نفاق.
قوله تعالى (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء[٢٠] وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ)
5915 - قال الطبري 24/31:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ) أي: من كثرتهم.
قوله تعالى (وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ[٢١])
5916 - قال الطبري 24/31:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة، قوله: (وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) يعني النار.
[١٧] الدهم أي الأكثر عددا. وعن مجاهد، قوله: (تِسْعَةَ عَشَرَ) قال: جُعلوا فتنة، قال أبو الأشدّ بن الجمحي: لا يبلغون رتوتي حتى أجهضهم عن جهنم .[تفسير الطبري].اهـ وكان رجلا جسيما قويا شديد البطش. قوله "أجهضهم"أي أنحيهم وأبعدهم. وقال السدّي: لَمَّا نَزَلَتْ (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُدْعَى أَبَا الْأَشَدَّيْنِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ، أَنَا أَدْفَعُ عَنْكُمْ بِمَنْكِبِيَ الْأَيْمَنِ عَشَرَةً وَبِمَنْكِبِيَ الْأَيْسَرِ التِّسْعَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[١٨] عن ابن زيد، في قوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً) قال: ما جعلناهم رجالا فيأخذ كلّ رجل رجلا كما قال هذا .[تفسير الطبري].اهـ
[١٩] عن مجاهد، قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) قال: يجدونه مكتوبا عندهم عدّة خزَنة أهل النار .اهـ وقال الضحاك: عدّة خزَنة جهنم تسعة عشر في التوراة والإنجيل .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٠] قال مالك في الموطأ 2/900: عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ» .اهـ
[٢١] قال الطبري في تفسيره: وما النار التي وصفتها إلا تذكرة ذُكِّر بها البشر، وهم بنو آدم .اهـ