تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾﴾

قوله تعالى (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً[١٤] مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ[١٥] نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[١٦]

5533 - قال الطبري 23/282:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا)،

[١٤] عن الحسن البصري: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً) قال: حسدًا في صدورهم .[تفسير الطبري].اهـ

[١٥] روى البخاري في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ، مِنْ فَعَالِكُمَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.اهـ وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: الشّح: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى مَالِ أَخِيكَ فَتَاكُلَهُ.[المستدرك للحاكم].اهـ وفي رواية قال: الشح: أن تأخذ من مال أخيك بغير حقه .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن أبي الهياج الأسدي قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: "اللهمّ قني شحّ نفسي "، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال. إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل شيئًا. وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف .[تفسير الطبري].اهـ

[١٦] عن مجاهد ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ «وَهُمُ الْأَنْصَارُ مِنْ قَبْلِهِمْ، مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ نَعَتَ سَخَاوَةَ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَمَا زَوَى عَنْهُمْ ذَلِكَ الْفَيْءُ، وَإِيثَارَهُمُ الْمُهَاجِرِينَ بِذَلِكَ الْفَيْءِ، وَلَمْ يُصِبِ الْأَنْصَارُ مِنْ ذَلِكَ الْفَيْءِ شَيْئًا» .[تفسير آدم].اهـ يقول: مما أعطوا إخوانهم. هذا الحيّ من الأنصار(1)، أسلموا في ديارهم، فابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، فأحسن الله عليهم الثناء في ذلك، وهاتان الطائفتان الأوّلتان من هذه الآية، أخذتا بفضلهما، ومضتا على مَهَلهما، وأثبت الله حظهما في الفيء.

تفسير قتادة · الصفحة ١٩٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.