﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ﴿٢١﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴿٢٢﴾﴾
قوله تعالى (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ﴿21﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ[٢٦] وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ)
4411 - قال الطبري 21/176:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تُشْطِطْ): أي لا تَمِل. 21/177: (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) إلى عدله وخيره.
﴿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ﴿٢٣﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ هَذَا أَخِي[٢٧] لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً[٢٨] وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)
4412 - قال الطبري 21/179:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)؛ أي ظلمني وقهرني.
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ ﴿٢٤﴾﴾
قوله تعالى (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ[٢٩] وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ[٣٠])
4413 - قال الطبري 21/181:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَظَنَّ[٣١] دَاوُدُ): علم داود (أَنَّمَا فَتَنَّاهُ).
قوله تعالى (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)[٣٢]
4414 - قال عبد الرزاق 2586:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: 24] أَيْ: «تَابَ».
[٢٦] عن السديّ (وَلا تُشْطِطْ) يقول: لا تُحِف .اهـ وقال ابن زيد، في قوله (وَلا تُشْطِطْ) تخالف عن الحقّ .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٧] قيل أخي في الدين. روي عن ابن مسعود فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ هَذَا أَخِي) قَالَ: عَلَى دِينِي.
[٢٨] قال الطبري في تفسيره 21/179 عند قوله تعالى (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه): "وإنما كنى بالنعجة ها هنا عن المرأة، والعرب تفعل ذلك؛ ومنه قول الأعشى: قَدْ كُنْتُ رَائِدَهَا وَشاةِ مُحَاذِرٍ ... حَذرًا يُقِلُّ بعَيْنِهِ إغْفَالَهَا. يعني بالشاة: امرأة رجل يحذر الناس عليها؛ إنما يعني: لقد ظلمت بسؤال امرأتك الواحدة إلى التسع والتسعين من نسائه .اهـ وهذا الذي قاله العلماء في تفسير الآية. قال الطبري في تفسيره 21/177: وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى" .اهـ وقال آدم بن أبي إياس 573 في تفسيره: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] قَالَ: "مَا زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ لِصَاحِبِهَا: تَحَوَّلْ عَنْهَا ".اهـ قوله تحول عنها أي طلقها. وقال ابن زيد، في قوله (أَكْفِلْنِيهَا) قال: أعطنيها، طلِّقها لي أنكحها، وخلّ سبيلها .[تفسير الطبري].اهـ وهذا كان ابتلاء من الله لنبيه داود عليه السلام، لذلك لما علم أنه ابتلي وعرف ذنبه خر ساجدا، قال الله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ قال ابن أبي شيبة في مصنفه 32549: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ دَاوُد الْخَطِيئَةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ إِنَّهُ لَمَّا أَبْصَرَهَا أَمَرَ بِهَا فَعَزَلَهَا، فَلَمْ يَقْرَبْهَا، فَأَتَاهُ الْخَصْمَانِ فَتَسَوَّرُوا فِي الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا قَامَ إلَيْهِمَا، فَقَالَ: اخْرُجَا عَنِّي، مَا جَاءَ بِكُمَا إلَيّ َ؟ فَقَالاَ: إنَّمَا نُكَلِّمُك بِكَلاَمُ يَسِيرٍ، ﴿إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَاللهِ إِنَّهُ أَحَقُّ أَنْ يكسر مِنْهُ مِنْ لَدُنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ، - يَعْنِي مِنْ أَنْفِهِ إلَى صَدْرِهِ - فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا دَاوُد قَدْ فَعَلَهُ. فَعَرَفَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّه إنَّمَا يُعْنَى بِذَلِكَ، وَعَرَفَ ذَنْبَهُ، فَخَرَّ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً فِي يَدِهِ، يَنْظُرُ إلَيْهَا لِكَيْ لاَ يَغْفُلَ حَتَّى نَبَتَ الْبَقْلُ حَوْلَهُ مِنْ دُمُوعِهِ مَا غَطَّى رَأْسَهُ، فَنَادَى بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا: قَرِحَ الْجَبِينُ وَجَمَدَتِ الْعَيْنُ، وَدَاوُد لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ فِي خَطِيئَةٍ بشَيْءٌ فَنُودِيَ: أَجَائِعٌ فَتُطْعَمُ؟ أَمْ عُرْيَانُ فَتُكْسَى؟ أَمْ مَظْلُومٌ فَتُنْصَرُ؟ قَالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا يَلِيهِ مِنَ الْبَقْلِ حِينَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: كُنْ أَمَامِي، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ لَهُ: كُنْ مِنْ خَلْفِي، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ بِقَدَمِي فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ .اهـ وعن سعيد بن جبير قال: إنما كانت فتنة داود: النظر .[تفسير ابن منصور].اهـ وذكر السُدِّي: أنها كانت زوجة أُورِيَا .[العقوبات لابن أبي الدنيا 203].اهـ وكان قتادة السدوسي يقول: بلغنا أنها أم سليمان .[تـفسير الطبري 21/184].اهـ
[٢٩] عن ابن زيد، في قوله (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) قال: قليل من لا يبغي .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٠] عن ابن عباس (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) اختبرناه .[تفسير الطبري].اهـ
[٣١] الظن هنا بمعنى اليقين، لذلك قال قتادة: علم. كما في قوله تعالى (وظن أنه الفراق)، وقوله (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها)، وهذا كله يقين.
[٣٢] يقول البستي في تفسيره: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: في ص توبة نبيّ .اهـ وفي رواية عند سعيد بن منصور 1841: قال زِرّ: أن عبد الله كان لا يسجد في: ﴿ص﴾، ويقول: إنما هي توبة نبيّ .اهـ وخالفه ابن عباس رضي الله عنه. يقول سعيد بن منصور في تفسيره: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ العَوّام بْنِ حَوْشَب، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّا نَسْجُدُ فِي (ص)؟ فَقَرَأَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾، فَكَانَ دَاوُدُ فِيمَنْ أُمر نَبِيُّكُمْ أن يقتدي به .اهـ وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، وكذا روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سجد فيها.