تخطَّ إلى المحتوى

﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ﴿٤﴾﴾

قوله تعالى (تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ[٤])

6475 - قال عبد الرزاق ٣٧٠٠:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤] قَالَ: «هِيَ مِنْ طِينٍ». قال قَتَادَةَ: «خَرَجَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ بِيضٌ[٥] مَعَ كُلِّ طَيْرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ: حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، وَحَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ، لَا تَقَعُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا هَشَّمَتْهُ».

﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴿٥﴾﴾

قوله تعالى (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ[٦] مَّأْكُولٍ)[٧]

6476 - قال عبد الرزاق ٣٧٠٣:

عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] قَالَ: «هُوَ التِّبْنُ».(3)

6477 - وقال الطبري 24/615:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)، قال: أقبل أبرهة الأشرم من الحبشة يوما ومن معه من عداد أهل اليمن، إلى بيت الله ليهدمه من أجل بيعة لهم أصابها العرب بأرض اليمن، فأقبلوا بفيلهم، حتى إذا كانوا بالصَّفَّاح برك؛ فكانوا إذا وجَّهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه على الأرض، وإذا وجهوه إلى بلدهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كان بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرا بيضا أبابيل. والأبابيل: الكثيرة، مع كلّ طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله عزّ وجلّ كعصف مأكول؛ قال: فنجا أبو يكسوم[٨] وهو أبرهة، فجعل كلما قدم أرضا تساقط بعض لحمه، حتى أتى قومه، فأخبرهم الخبر ثم هلك.

[٤] قال البخاري في صحيحه: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82]: «هِيَ سَنْكِ وَكِلْ» .اهـ وقال عكرمة البربريّ: "هِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ، سِجِّيلٌ: سَنْكِ وَكِلْ، يَعْنِي: حَجَرًا وَطِينًا " .[تفسير آدم بن أبي إياس].اهـ

[٥] كذا قال عكرمة في رواية «هِيَ طَيْرٌ بِيضٌ كَأَنَّ وجُوهَهَا وُجُوهُ السِّبَاعِ» .[تفسير ابن منصور].اهـ وفي رواية قال: خُضر .[تـفسير الطبري].اهـ وقال عبيد بن عمير: هي طير سود بحرية، في مناقرها وأظفارها الحجارة .[تفسير الطبري].اهـ

[٦] وقال مجاهد بن جبر: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ .اهـ وعن سعيد بن جبير قَالَ: "الْعَصْفُ: هُوَ الْهَبُّورُ " .[تفسير آدم].اهـ الهَبّور هو دُقَاق الزرع.

[٧] عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ الْحِجَارَةَ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ، جَعَلَ لَا تَقَعُ مِنْهَا حَجَرٌ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا نَفَطَ مَكَانُهُ، قَالَ فَذَلِكَ أَوَّلُ مَا كَانَ مِنَ الْجُدَرِيُّ» قَالَ: «ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ سَيْلًا، فَذَهَبَ بِهِمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي الْبَحْرِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال عكرمة البربريّ: كانت ترميهم بحجارة معها، قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجُدَرِيّ، قال: كان أوّل يوم رُؤى فيه الجدريّ؛ قال: لم ير قبل ذلك اليوم، ولا بعده .[تفسير الطبري].اهـ وعن عبيد بن عمير اللَّيْثِيِّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأَتْ من البحر كأنها الخطاطيف، بِكَفِّ كُلِّ طَيْرٍ مِنْهَا ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ مُجَزَّئَةٍ، فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى صَفَّتْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صَاحَتْ وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلِهَا وَمَنَاقِيرِهَا، فَمَا مِنْ حَجَرٍ وَقَعَ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ إِلا خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، إِنْ وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدًا فَضَرَبَتْ أَرْجُلَهَا فَزَادَهَا شِدَّهً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال عكرمة البربريّ: "فَأَظَلَّتْهُمْ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ أَرْسَلَ اللَّهُ غَيْثًا فَسَالَ بِهِمْ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمْ إِلَى الْبَحْرِ " .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ

[٨] ورد ذكر كنيته أيضا عن سعيد بن جبير. قال: "أَقْبَلَ أَبُو يَكْسُومَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ وَمَعَهُ الْفِيلُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ بَرَكَ الْفِيلُ فَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ، قَالَ: فَإِذَا وُجِّهَ رَاجِعًا أَسْرَعَ رَاجِعًا، وَإِذَا أُرِيدَ عَلَى الْحَرَمِ أَبَى، فَأُرْسِلَ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغَارٌ بِيضٌ فِي أَفْوَاهِهَا حِجَارَةٌ أَمْثَالُ الْحِمَّصِ، لَا تَقَعُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا هَلَكَ " .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٢٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.