﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٠﴾﴾
قوله تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ)
752 - قال الطبري 7896:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ)، وَالقَرْحُ الجِرَاحَةُ، وَذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَشَا فِي أَصْحَابِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ القَتْلُ وَالجِرَاحَةُ، فَأَخْبَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ القَوْمَ قَدْ أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكُمْ، وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَكُمْ عُقُوبَةٌ.
قوله تعالى (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)
753 - قال الطبري 7903:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)، إِنَّهُ وَاللهِ لَوْلاَ الدُّوَلُ مَا أُوذِيَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَكِنْ قَدْ يُدَالُ لِلْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالكَافِرِ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَيَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنَ الكَاذِبِ.[٧٤]
قوله تعالى (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء)
754 - قال الطبري 7914:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء)، فَكَرَّمَ اللهُ أَوْلِيَاءَهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَيْدِي عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَصِيرُ حَوَاصِلُ الأُمُورِ وَعَوَاقِبَهَا لِأَهْلِ طَاعَةِ اللهِ.
[٧٤] فيه الرد على الزنادقة القائلين بأن الله يفعل بلا حكمة ولا علة. يقول الرازي الأشعري في "الأربعين في أصول الدين 249 ": "المسألة السادسة والعشرون: في أنه لا يجوز أن تكون أفعاله تعالى معللة بعلة البتة ". اهـ وقال الآمدي الأشعري في "غاية المرام في علم الكلام 224 ": "مذهب أهل الحق أن الباري تعالى خلق العالم وأبدعه لا لغاية يستند الإبداع إليها، ولا لحكمة يتوقف الخلق عليها، بل كل ما أبدعه من خير وشر ونفع وضر لم يكن لغرض قاده إليه، ولا لمقصد أوجب الفعل عليه ". اهـ وهذا مذهب أهل الباطل بلا شك، وفيه معارضة صريحة للنصوص، وتأمل كلام قتادة هذا نفيس جدا. يبين لك أن القوم على ضلالة. وقال جل وعلا في الآية التي بعدها (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)، قال مجاهد: " (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا): لِيَبْتَلِي ".اهـ [تفسير الطبري 7918]. أليست هذه علة!؟. عياذا بالله من عمى القلوب.