﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٤﴾﴾
قوله تعالى (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا[١٠] وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا[١١] أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
1539 - قال ابن أبي حاتم 10083:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) يَقُولُ: أَصَبْتُمُوهَا.
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴿٢٥﴾﴾
قوله تعالى (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ[١٢] إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ)
1540 - قال الطبري 16574:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ)، حَتَّى بَلَغَ: (وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ)، قَالَ: "حُنَيْن"(3)، مَاءٌ بَيْنَ مَكَّة وَالطَّائِف، قَاتَلَ عَلَيْهَا نَبِيُّ اللهِ هَوَازن وَثَقِيفَ، وَعَلَى هَوَازن: مَالِك بَنْ عَوْف أَخُو بَنِي نَصر، وَعَلَى ثَقِيف: عَبْد يَا لَيْل بَنْ عَمْرُو الثَّقَفِيّ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا: عَشْرَة آلاَفٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَلْفَانِ مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَوْمَئِذٍ: "لَنْ نُغْلَبَ اليَوْمَ بِكَثْرَة"! قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الطُّلَقَاء انْجَفَلُوا يَوْمَئِذٍ بِالنَّاسِ، وَجَلَوْا عَنْ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاء. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ قَالَ: "أَيْ رَبِّ، آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي"! قَالَ: وَالعَبَّاسُ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "نَادِ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، وَيَا مَعْشَرَ
1541 - وقال الطبري 16575:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُمَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَرْضَعَتْهُ مِنْ بَنِي سَعْد بن بِكْر، أَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ سَبَايَا يَوْم حُنَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لاَ أَمْلِكُهُمْ، وَإِنَّمَا لِي مِنْهُمْ نَصِيبِي، وَلَكِن ائْتِينِي غَدًا فَسَلِينِي وَالنَّاسُ عِنْدِي، فَإِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُكِ نَصِيبِي أَعْطَاكِ النَّاسُ. فَجَاءَتِ الغَدَ، فَبَسَطَ لَهَا ثَوْبًا، فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ، فَأَعْطَاهَا نَصِيبَهُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ أَعْطَوْهَا أَنْصِبَاءَهُمْ.
[١٠] قال إسماعيل السدي: قَوْلُهُ: (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا) يَقُولُ: تَخْشَوْنَ أَنْ تَكْسَدَ فَتَبِيعُونَهَا .[تفسير ابن أبي حاتم 10085].اهـ يقال كسَدتِ السِّلعةُ: إذا ركَدَت ولم تَرُجْ، لِقلَّة الرَّغبة فيها.
[١١] قال السدي: (وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) قَالَ: هِيَ الْقُصُورُ وَالْمَنَازِلُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10086].اهـ
[١٢] وعن عروة بن الزبير قال: "حُنَين"، واد إلى جنب ذي المجاز .[تفسير الطبري 16573].اهـ ذي المجاز من أسواق العرب، وقيل في تسميته أن إجازة الحجاج كانت منه. الْمُهَاجِرِينَ! "، فَجَعَلَ يُنَادِي الأَنْصَارَ فَخِذًا فَخِذًا، ثُمَّ قَالَ: "نَادِ بِأَصْحَابِ سُورَةِ البَقَرَةِ! ". قَالَ: فَجَاءَ النَّاسُ عُنُقًا وَاحِدًا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا عِصَابَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ غَيْرُكُمْ؟ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَاللهِ لَوْ عَمِدْتَ إِلَى بَرْكِ الغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَكُنَّا مَعَكَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ وَهَزَمَ عَدُوَّهُمْ، وَتَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ - أَوْ: قَبْضَةً مِنْ حَصْباَءَ - فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الكُفَّارِ، وَقَالَ: "شَاهَتِ الوُجُوهُ! "، فَانْهَزَمُوا. فَلَمَّا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الغَنَائِمَ وَأَتَى الجَعْرَانَة، فَقَسَمَ بِهَا مَغَانِمَ حُنَيْنٍ، وَتَأَلَّفَ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَان بْنَ حَرْبٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَام، وَسُهَيْل بْنَ عَمْرُو، وَالأَقْرَع بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: "أَمِنَ الرَّجُلُ وَآثَرَ قَوْمَهُ"! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي؟ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللهِ، وَكُنْتُمْ أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ، وَكُنْتُمْ وَكُنْتُمْ! "قَالَ: فَقَالَ سَعْد بْن عُبَادَة رَحِمَهُ اللهُ: ائْذَنْ لِي فَأَتَكَلَّم! قَالَ: تَكَلَّم. قَالَ: أَمَّا قَوْلُكَ: "كُنْتُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللهِ"، فَكُنَّا كَذَلِكَ، "وَكُنْتُمْ أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ"، فَقَدْ عَلِمَتِ العَرَبُ مَا كَانَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَمْنَعَ لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِنَّا! فَقَالَ عُمَر: يَا سَعْدُ أَتَدْرِي مَنْ تُكَلِّمْ! فَقَالَ: نَعَمْ أُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا وَالنَّاسُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، وَلْوَلاَ الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحِسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ "[١٣]. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالإِبِلِ وَالشَّاءِ، وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ! فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: رَضِينَا عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَاللهِ مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلاَّ حِرْصًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ".
[١٣] رواه الترمذي في جامعه 3907، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَال سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ. فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ .اهـ كَرِشُ الرجل بطانته وخاصته. وعيبة الرجل أي موضع سرّه.