﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾﴾
قوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى[١] ﴿1﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى[٢])
5250 - قال الطبري 22/496:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) قال: قال عُتبة بن أبي لهب: كفرتُ بربّ النجم[٣]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمَا تَخَافُ أنْ يَأكُلَكَ كَلْبُ اللهِ". قال: فخرج في تجارة إلى اليمن، فبينما هم قد عرَّسوا، إذ سمعَ صوتَ الأسد، فقال لأصحابه إني مأكول، فأحدقوا به، وضُرب على أصمختهم فناموا، فجاء حتى أخذه، فما سمعوا إلا صوته.
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى[٤] ﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴿4﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى[٥] ﴿5﴾ ذُو مِرَّةٍ[٦] فَاسْتَوَى ﴿6﴾ وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى)
5251 - يقول الطبري 22/498:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى): أي ما ينطق عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم. (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) يعني جبريل. 22/499: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى): ذو خَلْقٍ طويل حسن(3). 22/501: (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى) والأفق: الذي يأتي منه النهار.
[١] عن مجاهد، قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) قال: إذا سقطت الثريا مع الفجر .[تفسير الطبري].اهـ وفي رواية قال: الثُّرَيَّا إِذَا غَابَتْ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ يقول ابن قتيبة في الأنواء ص 23: الثريا: ثم الثريّا. ويقال إنها ألية الحمل. وهى أشهر هذه المنازل [يريد منازل القمر 28] وذكرهم لها أكثر من ذكرهم غيرها. وجاءت مصغرة لاجتماعها. ولم يتكلم بها إلا كذلك، كما قيل حميّا الكأس، وسكيّت الخيل. وأصلها من الثروة، وهى كثرة العدد. وهى ستة أنجم ظاهرة، في خللها نجوم كثيرة خفية. يسمونها نجما .اهـ وقال أيضا ص 24: فاذا سمعتهم [يعني العرب] يذكرون «النجم» من غير أن ينسبوه إلى شيء، فاعلم أنهم يريدون الثريا .اهـ
[٢] قال الطبري: وقوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ) جواب قسم (والنّجم) .اهـ
[٣] عند عبد الرزاق، قال قتادة: تَلَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَهَبٍ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ ..اهـ وقال أيضا في تفسيره: قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا يَخَافُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبَهُ»، فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي لَهَبٍ مَعَ أُنَاسٍ فِي سَفَرٍ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعُوا صَوْتَ الْأَسَدِ، فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا يُرِيدُنِي؟ فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَجَعَلُوهُ فِي وَسَطِهِمْ حَتَّى إِذَا نَامُوا جَاءَ الْأَسَدُ فَأَخَذَ بِهَامَتِهِ ".اهـ وكذا كانوا يسمون الأسد. من ذلك أيضا ما رواه محمد بن نصر المرزوي في تعظيم قدر الصلاة ٨٣٥، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْقَسْمَلِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ فَإِذَا قَافِلَةٌ قَدِ احْتَبَسَتْ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا: الْأَسَدُ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَالَ: «إِنَّمَا ذَا كَلْبٌ مِنْ كِلَابِ اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ فَمُ الْأَسَدِ» .اهـ هو التابعي الجليل المعروف بعامر بن عبد قيس البصري أدرك الجاهلية وكان يقول: "لإن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليّ من أن يعلم الله من قلبي أني أخاف سواه ". اللهم سلط كلبك على هؤلاء الطغاة فقد صدوا عن سبيلك وكذبوا رسلك وقاتلوا أوليائك يا عزيز يا حكيم.
[٤] يقول المروزي في "السنة 89 ": حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: "كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ".اهـ
[٥] قال الربيع بن أنس: جبرائيل عليه السلام .[تفسير الطبري].اهـ
[٦] وقال مجاهد (ذُو مِرَّةٍ) قال: ذو قوة، جبريل .اهـ وكذا قال ابن زيد، المرّة: القوة .[تفسير الطبري].اهـ