﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿١١﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا[٩] يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)
5504 - قال عبد الرزاق ٣١٧٤:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ [المجادلة: ١١] قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَنَافَسُونَ فِي مَجْلِسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقِيلَ لَهُمْ: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١].
5505 - وقال الطبري 23/244:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) الآية، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضَنُّوا[١٠] بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض.
قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا)[١١]
5506 - قال الطبري 23/245:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا.
وقال الحسن: هذا كله في الغزو.
قوله تعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
5507 - قال الطبري 23/246:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، قال: إن بالعلم لأهله فضلا، وإن له على أهله حقًا، ولعمري للحقّ عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير يقول: "فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع".[١٢]
[٩] عن مجاهد، قوله: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) قال: مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم، كان يقال ذاك خاصة .[تفسير الطبري].اهـ
[١٠] قوله "ضنّوا"أي بخلوا.
[١١] عن مجاهد، في قوله: (فَانْشُزُوا) قال: إلى كلّ خير، قتال عدوّ، أو أمر بالمعروف، أو حقّ ما كان .[تفسير الطبري].اهـ
[١٢] رواه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ 2/82. وقال إسحاق بن سويد: تَعَبَّدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطَرِّفٍ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ عَبْدَ اللهِ، الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ .. [الحلية لأبي نعيم].اهـ وإن كان يُراد بالعلم العمل، ولكن العالم أعبد الرجلين. وعن عبد الرحمن بن زيد، في قوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به .[تفسير الطبري].اهـ