تخطَّ إلى المحتوى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٠٥﴾﴾

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)

1139 - قال الطبري 12857:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ، حَدَّثَنَا[٦٥] أَبُو مَازِنٍ، رَجُلٌ مِنْ صَالِحِي الأَزْد مِنْ بَنِي الحُدَّان، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَعَدْتُ إِلَى حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَرَأَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ هَذِهِ الآيَة (لاَ يَضرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)، قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ[٦٦] مِنْ أَسَنِّ القَوْمِ: دَعْ هَذِهِ الآيَة، فَإِنَّمَا تَأْوِيلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ ﴿١٠٦﴾﴾

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ)

1140 - قال ابن أبي حاتم 6930:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ) فَهَذَا رَجُلٌ مَاتَ بِغُرْبَةٍ مِنَ الأَرْضِ وَتَرَكَ تَرِكَةً، وَأَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، وَشَهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ رَجُلانِ.

قوله تعالى (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ[٦٧] أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ)

1141 - قال عبد الرزاق 756:

عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] قَالَ: مُسْلِمَيْنِ ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ[٦٨].

1142 - وقال الطبري 12951:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُم) إِلَى (فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ)، فَهَذَا رَجُلٌ مَاتَ بِغُرْبَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَتَرَكَ تَرِكَتَهُ، وَأَوْصَى بِوَصِيَّتِهِ، وَشَهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ رَجُلاَنِ. فَإِن ارْتِيبَ فِي شَهَادَتِهِمَا، اسْتُحْلِفَا بَعْدَ العَصْرِ. وَكَانَ يُقَالُ: عِنْدَهَا تَصِيرُ الأَيْمَانُ.

[٦٥] يقول ابن أبي حاتم في "الجرح و التعديل 2246 ": أبو مازن الأزدي الحداني وكان من صلحاء الأزد، قدم المدينة في زمن عثمان رضى الله تعالى عنه. روى قتادة عن صاحب له عنه. سمعت أبى يقول ذلك ".اهـ

[٦٦] في بعض الروايات أنه أبيّ بن كعب رضي الله عنه. يقول عبد الرزاق في "تفسيره 759 ": عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: "كُنْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ فِي الْمَدِينَةِ فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا فِيهِمْ شَيْخٌ يَسْنِدُونَ إِلَيْهِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَرَأَ رَجُلٌ ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، فَقَالَ الشَّيْخُ: «تَأْوِيلُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ» .اهـ وروى أبو نعيم في الحلية عن مكحول أنه: أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله، قوله عز وجل (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)؟ قال [مكحول]: يا ابن أخي، لم يأت تأويل هذه بعد، إذا هاب الواعظ، وأنكر الموعوظ فعليك حينئذ نفسك لا يضرك من ضلّ إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ ويسمع منا .اهـ اللهم لا تقدّمنا بعذاب ولا تؤخرنا لسيّء الفتن.

[٦٧] قال قتادة، عن سعيد بن المسيب في قوله: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق 2] قال: ذَوَي عَقْلٍ. [تفسير الطبري].اهـ

[٦٨] قال سعيد بن المسيب في قوله (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)، قال: اثنان من أهل دينكم . (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ)، من أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يجد غيرهم.[تفسير الطبري 12942].اهـ وهو قول شريح. وقال الزهري: مضت السُّنة أن لا تجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر، إنما هي في المسلمين. [تفسير الطبري 12933].اهـ وهو قول عبيدة السلماني وعكرمة والحسن. والراجح الأول، وفي الباب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. يقول سعيد بن منصور في التفسير 857: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ: أَنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: «هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا، وَإِنَّهَا لَتَرِكَتُهُ، ثُمَّ أَجَازَ شَهَادَتَهُمَا» .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.