﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٥﴾﴾
قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا[٨])
4954 - قال عبد الرزاق 2849:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنِ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15] قَالَ: «حَمَلَتْهُ بِمَشَقَّةٍ وَوَضَعَتْهُ بِمَشَقَّةٍ».
4955 - وقال الطبري 22/112:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) يقول: حملته مَشقّة، ووضعته مشقة.
قوله تعالى (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً[٩] قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِين)
4956 - قال عبد الرزاق 2850:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأحقاف: 15] ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَتَلَا قَتَادَةُ ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [الأحقاف: 15] الْآيَةُ حَتَّى ﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15] قَالَ: «وَقَدْ مَضَى مِنْ سَيِّءِ عَمَلِهِ مَا قَدْ مَضَى».
[٨] قال عبد الرزاق في مصنفه 13449: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنِّي لَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُمَرَ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: لِمَ تَظْلِمُ؟ فَقَالَ: كَيْفَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: اقْرَأُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ كَمِ الْحَوْلُ؟ قَالَ: سَنَةٌ. قَالَ: قُلْتُ: كَمِ السَّنَةُ؟ قَالَ: اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا. قَالَ: قُلْتُ: فَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، حَوْلَانِ كَامِلَانِ وَيُؤَخَّرُ مِنَ الْحَمْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيُقَدَّمُ فَاسْتَرَاحَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِي .اهـ وقال ابن منصور في تفسيره 1975: حدَّثنا هُشيم، قال: حدَّثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس، أنه كان يقول: إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع أحد وعشرين شهرا، وإذا وضعت لسبعة أشهر، كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرين شهرا، وإذا وضعت لستة أشهر، كفاها من الرضاع أربعة وعشرين شهرا، كما قال الله .اهـ
[٩] عن ابن عباس قال: الأشد بضع وثلاثين، وبلغ أربعين سنة، قال: هو الاستواء، والعمر الذي أعذر الله إلى بني آدم ستين سنة .[تفسير ابن منصور وتفسير البستي].اهـ كما في قوله تعالى (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) فسمى الله ابن الستين معمرا، وابن الأربعين قريب منه. قال الله عن موسى عليه الصلاة والسلام (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما)، قال مجاهد: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ)، ثلاثا وثلاثين سنة. (واستوى)، أربعين سنة .[تفسير الطبري].اهـ وعن الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: مَتَى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذِنُوبِهِ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغْتَ الْأَرْبَعِينَ فَخُذْ حِذْرَكَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وفي الزهد لأحمد قال مسروق: "إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله ".اهـ وقال إبراهيم النخعي: "كَانَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الأَرْبَعِينَ احْتَفِظْ بِنَفْسِكَ " .[الطبقات لابن سعد].اهـ ويروى أن عمر بن عبد العزيز رأى في منامه قائلا يقول له: إذا ما أتتك الأربعون فعندها ... فاخش الإله وكن للموت حذّارا. اهـ وقد مات وهو ابن أربعين سنة. وعن هلال بن يساف قال: "كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ " .[الزهد لهناد].اهـ وعن وهب قال: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ: "يَا أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ، أَنْتُمْ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ عياذا بالله من الغفلة.