تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٤٦﴾﴾

قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ[٣٠] وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

3753 - قال الطبري 20/113:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ): الْمَطَر.

﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٨﴾﴾

قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ[٣١] يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ[٣٢] فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)[٣٣]

3754 - قال الطبري 20/114:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشَاءُ) يجمعه. (وَيجْعَلُهُ كِسَفا): أي قطعا. (فَتَرى الوَدْقَ) يعني: المطر. (يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) يعني: من بين السحاب.

﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴿٤٩﴾﴾

قوله تعالى (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ)

3755 - قال الطبري 20/115:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ): أي قانطين.[٣٤]

[٣٠] عن مجاهد (ولتجري الفلك بأمره) قال: السفن في البحار. (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ): التجارة في السفن .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[٣١] عن مجاهد في قوله (الودق)، قال: القطر .[تفسير الطبري].اهـ

[٣٢] يقول يحيى بن سلام 2/665: وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِهِ، أَيْ: مِنْ خَلَلِ السِّحَابِ .اهـ

[٣٣] عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ ".[متفق عليه].اهـ وعن عكرمة مولى ابن عباس: " ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفرقان: 50] قَالَ: الْغَيْثُ، يَسْقِي هَذِهِ، وَتُمْنَعُ هَذِهِ، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: 89] يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِالْأَنْوَاءِ " .[المطر لابن أبي الدنيا 74].اهـ وعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: "ثَلَاثٌ لَا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ أَبَدًا: الطَّعْنُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ، وَالنِّيَاحَةُ " .[مصنف عبد الرزاق 6687].اهـ وعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82] قَالَ: كَانَ نَاسٌ يُمْطَرُونَ فَيَقُولُونَ: «مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا» .[تفسير عبد الرزاق 3150].اهـ الأنواء جمع نوء وهو منزل القمر، وللقمر 28 منزلا يجري عليها. ومثل هذا الكلام يجري على ألسن الناس ولا يلقون له بالا. يقول عكرمة مولى ابن عباس: «يُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَتَقَعُ الْقَطْرَةُ مِنْهُ عَلَى السَّحَابَةِ مِثْلَ الْبَعِيرِ» .اهـ وعَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَذَكَرُوا الْمَاءَ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فِيهِ: "مِنْهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْهُ مَا يَسْتَقِيهِ الْغَيْمُ مِنَ الْبَحْرِ، فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْبَحْرِ فَلَا يَكُونُ لَهُ نَبَاتٌ، وَأَمَّا النَّبَاتُ فَمَا كَانَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ .. .[المطر لابن أبي الدنيا 4و47].اهـ فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

[٣٤] يروى "أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر، وقنط الناس. قال: مُطرتم (وَهُوَ الَّذِي يُنزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) " .[تفسير الطبري].اهـ وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أن القنوط من رحمة الله من أكبر الكبائر، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "أكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، والأمن لمكر الله، واليأس من روح الله " .[التوبة لابن أبي الدنيا].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.